الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ :" ما " موصولةٌ بمعنى الذي، صلتُها " إنَّ " وما في حَيِّزها، ولهذا كُسِرَتْ. ونَقَل الأخفش الصغير عن الكوفيين مَنْعَ الوَصْلِ ب " إنَّ "، وكان يَسْتَقْبح ذلك عنهم. يعني لوجودِه في القرآن.
قوله :﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ فيه وجهان، أحدُهما : أنَّ الباءَ للتعديةِ كالهمزةِ، ولا قَلْبَ في الكلام. والمعنى : لَتُنِيْءُ المفاتيحُ العُصْبَةَ الأقوياءَ، كما تقولُ : أَجَأْتُه وجِئْتُ به، وأَذْهَبْتُه وذَهَبْتُ به. ومعنى ناء بكذا : نَهَضَ بِهِ بثِقَلٍ. قال :
وقال أبو زيد :" نُؤْتُ بالعَمَل أي : نَهَضْتُ ". قال :
وفَسَّره الزمخشريُّ بالإِثْقال. قال :" يُقال : ناء به الحِمْلُ، حتى أَثْقله وأماله " وعليه يَنْطبقُ المعنى أي : لَتُثْقِلُ المفاتحُ العُصْبةَ.
والثاني : أنَّ في الكلام قَلْباً، والأصلُ : لَتَنُوْءُ العُصْبةُ بالمفاتحِ، أي : لَتَنْهَضُ بها. قاله أبو عبيد، كقولهم :" عَرَضْتُ الناقةَ على الحَوْضِ ". وقد تقدم الكلامُ في القَلْبِ، وأنَّ فيه ثلاثةَ مذاهبَ.
وقرأ بُدَيْل بن مَيْسَرة " لَيَنُوْءُ " بالياء مِنْ تحتُ والتذكير ؛ لأنه راعى المضافَ المحذوفَ. إذ التقديرُ : حِمْلُها أو ثِقْلُها. وقيل : الضَمير في " مفاتِحَه " لقارون، فاكتسب المضافُ من المضاف إليه التذكيرَ كقولِهم :" ذهبَتْ أهلُ اليمامةِ " قاله الزمخشري. يعني كما اكتسبَ " أهلُ " التأنيثَ اكتسَبَ هذا التذكيرَ.
قوله :﴿إِذْ قَالَ﴾ فيه أوجهٌ : أَنْ يكونَ معمولاً لتنوءُ. قاله الزمخشري : أو ل " بَغَى " قاله ابنُ عطية. ورَدَّهما الشيخُ :/ بأنَّ المعنى ليس على التقييد بهذا الوقتِ. أو ل " آتيناه " قاله أبو البقاء. ورَدَّه الشيخ : بأن الإِتياءَ لم يكنْ ذلك الوقتَ، أو لمحذوفٍ فقدَّره أبو البقاء : بَغَى عليهم. وهذا يَنْبغي أَنْ يُرَدَّ بما رُدَّ به قولُ ابنِ عطية. وقَدَّره الطبري : اذكُرْ، وقَدَّره الشيخُ : أظهر الفرحَ وهو مناسِبٌ.
وقُرِىء " الفارِحين " حكاها عيسى الحجازي.
قوله :﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ فيه وجهان، أحدُهما : أنَّ الباءَ للتعديةِ كالهمزةِ، ولا قَلْبَ في الكلام. والمعنى : لَتُنِيْءُ المفاتيحُ العُصْبَةَ الأقوياءَ، كما تقولُ : أَجَأْتُه وجِئْتُ به، وأَذْهَبْتُه وذَهَبْتُ به. ومعنى ناء بكذا : نَهَضَ بِهِ بثِقَلٍ. قال :
| تَنُوْءُ بأُخْراها فَلأْياً قِيامُها | وَتَمْشِي الهَوَيْنَى عن قَريبٍ فَتَبْهَرُ |
| إذا وَجَدْنا خَلَفاً بِئْسَ الخَلَفْ | عبداً إذا ما ناء بالحِمْلِ وَقَفْ |
والثاني : أنَّ في الكلام قَلْباً، والأصلُ : لَتَنُوْءُ العُصْبةُ بالمفاتحِ، أي : لَتَنْهَضُ بها. قاله أبو عبيد، كقولهم :" عَرَضْتُ الناقةَ على الحَوْضِ ". وقد تقدم الكلامُ في القَلْبِ، وأنَّ فيه ثلاثةَ مذاهبَ.
وقرأ بُدَيْل بن مَيْسَرة " لَيَنُوْءُ " بالياء مِنْ تحتُ والتذكير ؛ لأنه راعى المضافَ المحذوفَ. إذ التقديرُ : حِمْلُها أو ثِقْلُها. وقيل : الضَمير في " مفاتِحَه " لقارون، فاكتسب المضافُ من المضاف إليه التذكيرَ كقولِهم :" ذهبَتْ أهلُ اليمامةِ " قاله الزمخشري. يعني كما اكتسبَ " أهلُ " التأنيثَ اكتسَبَ هذا التذكيرَ.
قوله :﴿إِذْ قَالَ﴾ فيه أوجهٌ : أَنْ يكونَ معمولاً لتنوءُ. قاله الزمخشري : أو ل " بَغَى " قاله ابنُ عطية. ورَدَّهما الشيخُ :/ بأنَّ المعنى ليس على التقييد بهذا الوقتِ. أو ل " آتيناه " قاله أبو البقاء. ورَدَّه الشيخ : بأن الإِتياءَ لم يكنْ ذلك الوقتَ، أو لمحذوفٍ فقدَّره أبو البقاء : بَغَى عليهم. وهذا يَنْبغي أَنْ يُرَدَّ بما رُدَّ به قولُ ابنِ عطية. وقَدَّره الطبري : اذكُرْ، وقَدَّره الشيخُ : أظهر الفرحَ وهو مناسِبٌ.
وقُرِىء " الفارِحين " حكاها عيسى الحجازي.