الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾: أخبروني ﴿إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾: دائما، من السرد: المتابعة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: بإسكان الشمس تحت الأرض أو تحريكها فوق الأفق الغابر ﴿مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ﴾: سماع تبصر ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾: بجعل الشمس على ضد ما مر ﴿مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ﴾: خصه بالوصف لأن الضوء نعمة في ذاته مقصود في نفسه بخلاف الليل، وخص الأول بالسمع لأكثرية استعمال كالبصر في الثاني ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ﴾: في الليل ﴿وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾: بالنهار ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾: كرره ليبتنى عليه ﴿وَنَزَعْنَا﴾: أخرجنا ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً﴾: هو نبيهم ﴿فَقُلْنَا﴾: للأمم ﴿هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ﴾: على صحة ما تدينتم به ﴿فَعَلِمُوۤاْ﴾: حينئذ ﴿أَنَّ ٱلْحَقَّ﴾: في الإلهيَّة ﴿لِلَّهِ وَضَلَّ﴾: ضاع ﴿عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾: من الأباطيل ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ﴾: ابن عنه، نافق كالسامري حسدا على رسالة موسى، وأمامة هارون مع كونه احفظ بني إسرائيل للتوراة وأقرأهم ﴿فَبَغَىٰ﴾: ظلم ﴿عَلَيْهِمْ﴾: بالكبر ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ﴾: تثقل ﴿بِٱلْعُصْبَةِ﴾: الجماعة ﴿أُوْلِي ٱلْقُوَّةِ﴾: قيل: سبعين، اذكر ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ﴾: بالدنيا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾: بها ﴿وَٱبْتَغِ﴾: اطلب ﴿فِيمَآ آتَاكَ ٱللَّهُ﴾: من الدنيا ﴿ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ﴾: بإنفاقه في البر ﴿وَلاَ تَنسَ﴾: لا تترك حينئذ ﴿نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾: بأخذ كفايتك ﴿وَأَحْسِن﴾: إلى الناس ﴿كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ ٱلْفَسَادَ﴾: بالمعاصي ﴿لْفَسَادَ فِي ٱلأَرْضِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾: في الأرضِ ﴿قَالَ﴾: قارون: ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ﴾: المال ﴿عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِيۤ﴾: الكيمياء وهو الإكسير المزيل لعيوب حدثت لبعض الفلزات من معادنه أو علمه بالتوراه ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ﴾: بعض ﴿ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً﴾: للمال ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾: فيدخلون النار بلا حساب لعلمه تعالى بهم ﴿فَخَرَجَ﴾: قارون ﴿عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾: في تسعين ألفا، عليهم المعصفرات والحلي، وقيل: غير ذلك ﴿قَالَ﴾: المؤمنون ﴿ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا يٰ﴾: للتنبيه ﴿لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ﴾: أي: لا عَيْنه حذرا من الحسد ﴿إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾: من الدنيا ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾: أحبارهم ﴿وَيْلَكُمْ﴾: كلمة زجر ﴿ثَوَابُ ٱللَّهِ﴾: في الآخرة ﴿خَيْرٌ﴾: من ذلك ﴿لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلاَ يُلَقَّاهَآ﴾: يعطي هذه النصيحة أو المثوبة ﴿إِلاَّ ٱلصَّابِرُونَ﴾: على حكم الله، فآذى موسى إلى أن أعطى مالا لفاجرة لتنسيه إلى الزنا، بنفسها فرمته يوم العيد فناشدها موسى حتى صدقت، فأمر الأرض بأخذه بأمر الله ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ﴾: ﴿وَ﴾: كذا ﴿بِدَارِهِ﴾: لقولهم: إنما فعله ليرثه ﴿الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ﴾: أعوان ﴿يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾: بنفسه ﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ﴾: مرتبته ﴿بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ﴾: كلمة للتنبيه أصلها: ويك أن، أو: وي، اسم أعجب أنا والكاف للتعليل، أي: أعجب لأن ﴿ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ﴾: يضيق على ما يشاء، لا لكرامةٍ [تقتضي البسط، ولاَ لهوانٍ يُوجِب القبض] ﴿لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا﴾: لأننا تمنينا مكانه ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾: لنعم الله كقارون ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا﴾: غلبة ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾: ظلما، علق حصوبهما على ترك الميل، فتنبه ﴿وَٱلْعَاقِبَةُ﴾: الحسنى ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾: عن المعاصي ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾: ثوابها مع عشر أمثالها ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾: أي: لا يجزون ﴿إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ﴾: أي: تبليغه ﴿لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾: مكة، أو المقام المحمود ﴿قُل رَّبِّيۤ أَعْلَمُ مَن﴾: أي: بمن ﴿جَاءَ بِالْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: فخروجي منها لا يدل على ضلالتي كما زعمتم ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَىٰ إِلَيْكَ الْكِتَابُ﴾: القرآن ﴿إِلاَّ﴾: لكن ألقي إليك ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾: فكذلك نعيدك إلى مَعَادكَ ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لِّلْكَافِرِينَ﴾: بمداراتهم ﴿وَلاَ يَصُدُّنَّكَ﴾: الكفرة ﴿عَنْ﴾: تبليغ ﴿آيَاتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَٱدْعُ إِلَىٰ﴾: توحيد ﴿رَبِّكَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾: بمداراتهم ﴿وَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ﴾: هذا وما قبله للتهييج، وقَطْع طمع الكفرة عن مُداراته معهم ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾: ذاته تعالى أو ما عمل لوجهه لبقاء نفعه ﴿لَهُ ٱلْحُكْمُ﴾: القضاء النافذ ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء، واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.