مجاز القرآن — أبو عبيدة

عن الكتاب
﴿مَا إنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِى الْقُوَّةِ﴾ أي مفاتح خزائنه، ومجازه : ما إن العصبة ذوى القوة لتنوء بمفاتح نعمه ؛ ويقال في الكلام : إنها لتنوء بها عجيزتها، وإنما هي تنوء بعجيزتها كما ينوء البعير بحمله، والعرب قد تفعل مثل هذا، قال الشاعر :
فدَيْتُ بنفسه نفسي ومالِيولا ألوك إلّا ما أُطيقُ
والمعنى فديت بنفسي وبمالي نفسه وقال :
وتُركبَ خَيْلٌ لا هَوادَة بينهَاوتَشْقَى الرماحُ بالضَّياطرة الحُمْرِ
الخيل هاهنا الرجال، وإنما تشقى الضياطرة بالرماح، وقال أبو زبيد :
والصَّدرُ منه في عاملٍ مقصودِ ***
وإنما الرمح في الصدر، ويقال : أعرض الناقةً على الحوض وإنما يعرض من الحوض على الناقة.
﴿لاَ تَفْرَحْ﴾ أي لا تأشر ولا تمرح، قال هدبة :
ولستُ بمفراحٍ إذا الدهر سَرَّنيولا جازعٍ من صَرْفِه المُتَقَلِّبِ
وقال ابن أحمر :
ولا يُنِسيني الحَدثانُ عِرْضيولا أُلقى من الفَرَحِ إلا زارا
أي لا أبدي عورتي للناس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى