محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى﴾ أي من شاكلتهم في الكفر والطغيان. وقوم موسى، جماعته الذين أرسل إليهم، وهم القبط وطاغيتهم فرعون ﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ أي بالكبر والاستطالة عليهم، لما غلب عليه الحرص ومحبة الدنيا، لغروره وتعززه برؤية زينة نفسه ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ﴾ أي من الأموال المدخرة ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ أي مفاتيح صناديقه. على حذف مضاف. أو الإضافة لأدنى ملابسة. وقيل خزائنه ﴿لَتَنُوءُ﴾ أي تثقل ﴿بِالْعُصْبَةِ﴾ أي الجماعة الكثيرة من الرجال أو البغال ﴿أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ﴾ أي بزخارف الدنيا فرحا يشغلك عن الشكر فيها والقيام بحقها ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ أي هذا الفرح، لما فيه من إيثارها عن الآخرة، والرضا بها عنها، والإخلاد إليها. وذلك أصل كل شر ومبعث كل فساد.