المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
أخبر الله تعالى عن ﴿الذين أوتوا العلم﴾ والمعرفة بالله تعالى وبحق طاعته والإيمان به أنهم زجروا الأغمار الذين تمنوا حال قارون وحملوهم على الطريقة المثلى من أن النظر والتمني إنما ينبغي أن يكون في أمر الآخرة، وأن حالة المؤمن العامل الذي ينتظر ﴿ثواب الله﴾ تعالى ﴿خير﴾ من حال كل ذي دنيا، ثم أخبر تعالى عن هذه النزعة وهذه القوة في الخير والدين أنها لا يلقاها أي يمكن فيها ويخولها إلا الصابر على طاعة الله وعن شهوات نفسه، وهذا هو جماع الخير كله، والضمير من ﴿يلقاها﴾ عائد على ما لم يتقدم له ذكر من حيث الكلام دال عليه، فذلك يجري مجرى ﴿توارت بالحجاب﴾(١) [ص: ٣٢] و ﴿كل من عليها فان﴾(٢) [الرحمن: ٢٦] وقال الطبري الضمير عائد على الكلمة قوله ﴿ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً﴾ أي لا يلقى هذه الكلمة ﴿إلا الصابرون﴾ وعنهم تصدر.
١ من الآية ٣٢ من سورة ص، فمن الواضح المعروف أن الضمير يعود على الشمس..
٢ الآية ٢٦ من سورة الرحمن، ومن المعروف أن الضمير يعود على الأرض..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى