معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس﴾ صار أولئك الذين تمنوا ما رزقه الله من المال والزينة يتندمون على ذلك التمني، والعرب تعبر عن الصيرورة بأضحى وأمسى وأصبح، تقول : أصبح فلان عالماً، وأضحى معدماً، وأمسى حزيناً، ﴿يقولون ويكأن الله﴾ اختلفوا في معنى هذه اللفظة، قال مجاهد : ألم تعلم، وقال قتادة : ألم تر. قال الفراء : هي كلمة تقرير كقول الرجل : أما ترى إلى ما صنع الله وإحسانه. وذكر أنه أخبره من سمع أعرابية تقول لزوجها : أين ابنك ؟ فقال : ويكأنه وراء البيت، يعني : أما ترينه وراء البيت. وعن الحسن : أنه كلمة ابتداء، تقديره : أن الله يبسط الرزق. وقيل : هو تنبيه بمنزلة إلا، وقال قطرب : ويك بمعنى ويلك، حذفت اللام منه كما قال عنترة :
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمهاقول الفوارس ويك عنتر أقدم
أي : ويلك، وأن منصوب بإضمار اعلم أن الله، وقال الخليل : وي مفصولة من كأن ومعناها التعجب، كما تقول : وي لم فعلت ذلك ! وذلك أن القوم تندموا فقالوا : وي ! متندمين على ما سلف منهم وكأن معناها أظن ذلك وأقدره، كما تقول كأن : الفرح قد أتاك أي أظن ذلك وأقدره، ﴿يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر﴾ أي : يوسع ويضيق، ﴿لولا أن من الله علينا لخسف بنا﴾ قرأ حفص، ويعقوب : بفتح الخاء والسين، وقرأ العامة بضم الخاء وكسر السين، ﴿ويكأنه لا يفلح الكافرون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى