بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَأَصْبَحَ الذين تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بالأمس﴾ حين رأوه في زينته وقالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون ﴿يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ الله﴾ قال القتبي : قد اختلف في هذه اللفظة. فقال الكسائي : معناها ألم تر أن الله يبسط، ويكأنه يعني : ألم تر أنه لا يفلح الكافرون.
روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أنه قال :﴿وَيْكَأَنَّ الله﴾، يعني : أو لا يعلم أن الله ﴿يَبْسُطُ﴾ وهذا شاهد لقول الكسائي. وذكر الخليل بن أحمد أنها مفصولة وي ثم يبتدىء فيقول : كأن الله. وقال ابن عباس في رواية أبي صالح : كان الله يبسط ﴿الرزق لِمَن يَشَاء﴾ كأنه لا يفلح الكافرون. وقال وي صلة في الكلام، وهذا شاهد لقول الخليل. وقال الزجاج : الذي قاله الخليل أجود، وهو أن قوله وي مفصولة من كان، لأن من يدم على شيء يقول : وي يعاتب الرجل على ما سلف يقول : وي كأنك قصدت مكروهاً. وقال مقاتل : معناه ولكن الله يبسط الرزق لمن يشاء ﴿مِنْ عِبَادِهِ﴾ يعني : يوسعه على من يشاء من عباده ﴿وَيَقْدِرُ﴾ يعني : يقتر ويقال : ويضيق على من يشاء يعني : لولا أن الله منَّ علينا لكنا مثل قارون في العذاب ﴿لَوْلا أَن مَّنَّ الله عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا﴾ معهم. ويقال : لولا منَّ الله علينا بالإيمان، لكنا مثل قارون في العذاب. ويقال لولا أن منَّ الله علينا، يعني : عصمنا مثل ما كان عليه من البطر والبغي، لخسف بنا كما خسف به. قال قرأ عاصم في رواية حفص بنصب الخاء، وكسر السين ﴿لَخَسَفَ *** الله *** بِنَا﴾ وقرأ الباقون بالضم على فعل ما لم يسم فاعله ﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ يعني : ولكنه ﴿لاَ يُفْلِحُ الكافرون﴾ أي الجاحدون للنعم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى