الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
قد يذكر الأمس ولا يراد به اليوم الذي قبل يومك، ولكن الوقت المستقرب على طريق الاستعارة ﴿مَكَانَهُ﴾ منزلته من الدنيا ( وي ) مفصولة عن كأن، وهي كلمة تنبُّهٍ على الخطأ وتندُّم. ومعناه : أن القوم قد تنبهوا على خطئهم في تمنيهم وقولهم :﴿ياليت لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِىَ قارون﴾ وتندموا ثم قالوا :﴿وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون﴾ أي : ما أشبه الحال بأن الكافرين لا ينالون الفلاح، وهو مذهب الخليل وسيبويه. قال :
وَيْ كَأَنَّ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ يُحْبب وَمَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ
وحكى الفراء أنّ أعرابية قالت لزوجها : أين ابنك ؟ فقال : وي كأنه وراء البيت. وعند الكوفيين أنّ «ويك » بمعنى : ويلك، وأنّ المعنى ألم تعلم أنه لا يفلح الكافرون. ويجوز أن تكون الكاف كاف الخطاب مضمومة إلى وي، كقوله :
. . . وَيْكَ عَنْتَرُ أَقْدِمِ ***
وأنه بمعنى لأنه، واللام لبيان المقول لأجله هذا القول، أو لأنه لا يفلح الكافرون كان ذلك، وهو الخسف بقارون، ومن الناس من يقف على ( وي ) ويبتدىء ( كَأَنَّهُ ) ومنهم من يقف على «ويك ». وقرأ الأعمش «لولا منّ الله علينا ». وقرىء :﴿لَخَسَفَ بِنَا﴾ وفيه ضمير الله. ولا نخسف بنا، كقولك : انقطع به. ولتخسف بنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى