إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَأَصْبَحَ الذين تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ﴾ منزلتَه ﴿بالأمس﴾ منذ زمانٍ قريبٍ ﴿يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ﴾ أي يفعلُ كلَّ واحدٍ من البسطِ والقدرِ بمحضِ مشيئتهِ لا لكرامةٍ تُوجب البسطَ ولا لهوانٍ يقتضِي القبضَ. ويكأنّ عند البصريينَ مركبٌ من وَيْ للتَّعجبِ وكأنَّ للتشبيهِ والمعنى ما أشبَه الأمرَ أنَّ الله يبسط الخ. وعند الكوفيينَ من وَيْكَ بمعنى ويلك وأنَّ وتقديرُه وَيكَ أعلَم أنَّ الله وإنَّما يستعملُ عند التنبهِ على الخطأِ والتندُّم والمعنى أنَّهم قد تنبَّهوا على خطئِهم من تمنِّيهم وتندَّموا على ذلك ﴿لَوْلا أَن مَّنَّ الله عَلَيْنَا﴾ بعدم إعطائِه إيانَّا ما تمنيناهُ وإعطائنا مثلَ ما أعطاه إيَّاه. وقرئ لولا مَنَّ الله علينا ﴿لَخَسَفَ بِنَا﴾ كما خسفَ بهِ. وقرئ لخُسِف بنا على البناءِ للمفعولِ وبنا هو القائمُ مقامَ الفاعلِ. وقرئ لا تْخسفَ بنا كقولِك أنقطعَ بهِ، وقرئ لتُخْسف بنا ﴿وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون﴾ لنعمةِ الله تعالى أو المكذَّبون برسلِه وبما وعدُوا من ثوابِ الآخرةِ.