مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿تِلْكَ الدار الآخرة﴾ ﴿تلك﴾ تعظيم لها وتفخيم لشأنها يعني تلك التي سمعت بذكرها وبلغك وصفها، وقوله ﴿نَجْعَلُهَا﴾ خبر ﴿تلك﴾ و ﴿الدار﴾ نعتها ﴿لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِى الأرض﴾ بغياً : ابن جبير، وظلماً : الضحاك أو كبراً ﴿وَلاَ فَسَاداً﴾ عملاً بالمعاصي أو قتل النفس أو دعاء إلى عبادة غير الله. ولم يعلق الموعد بترك العلو والفساد ولكن بترك إرادتهما وميل القلوب إليهما كما قال ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الذين ظَلَمُواْ﴾ [هود: ١١٣] فعلق الوعيد بالركون. وعن علي رضي الله عنه : إن الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها. وعن الفضيل : إنه قرأها ثم قال : ذهبت الأماني ههنا. وعن عمر بن عبد العزيز : إنه كان يرددها حتى قبض. وقال بعضهم : حقيقته التنفير عن متابعة فرعون وقارون متشبثاً بقوله ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِى الأرض﴾ ﴿وَلاَ تَبْغِ الفساد فِى الأرض﴾ ﴿والعاقبة﴾ المحمودة ﴿لّلْمُتَّقِينَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى