الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿تِلْكَ﴾ تعظيم لها وتفخيم لشأنها، يعني : تلك التي سمعت بذكرها وبلغك وصفها. لم يعلق الموعد بترك العلو والفساد، ولكن بترك إرادتهما وميل القلوب إليهما، كما قال :﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الذين ظَلَمُواْ﴾ [هود: ١١٣] فعلق الوعيد بالركون. وعن علي رضي الله عنه : إنّ الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه، فيدخل تحتها. وعن الفضيل أنه قرأها ثم قال : ذهبت الأماني ههنا. وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يردّدها حتى قبض. ومن الطماع من يجعل العلوّ لفرعون، والفساد لقارون، متعلقاً بقوله :﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِى الأرض﴾ [القصص: ٤]، ﴿وَلاَ تَبْغِ الفساد فِى الأرض﴾ [القصص: ٧٧] ويقول : من لم يكن مثل فرعون وقارون فله تلك الدار الآخرة، ولا يتدبر قوله :﴿والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ﴾ كما تدبره عليّ والفضيل وعمر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى