المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
هذا إخبار مستأنف من الله تعالى لنبيه محمد ﷺ يراد به إخبار جميع العالم وحضهم على السعي بحسب ما تضمنته الآية، وهذا الحض يتضمن الإنحاء على حال قارون ونظرائه، والمعنى أن الآخرة ليست في شيء من أمر قارون إنما هي لمن صفته كذا وكذا، و «العلو » المذموم هو بالظلم والانتحاء والتجبر، قال النبي ﷺ «وذلك أن تريد أن يكون شراك نعلك أفضل من شراك نعل أخيك »(١)، و «الفساد » يعم وجوه الشر، ومما قال العلماء هو أخذ المال بغير حق ﴿والعاقبة للمتقين﴾، خير منفصل جزم معناه إما في الدنيا وإلا ففي الآخرة ولا بد.
١ أثبت الإمام السيوطي في الدر المنثور هذا القول للإمام علي رضي الله عنه، قال: أخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "إن الرجل ليحب أن يكون شسع نعله أفضل من شسع نعل صاحبه فيدخل في هذه الآية: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا﴾". ولم نجده بهذا اللفظ مرفوعا. أما الثابت عن النبي ﷺ فهو ما رواه الإمام أحمد في مسنه (١-٣٩٩) عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر)، فقال رجل: إني ليعجبني أن يكون ثوبي غسيلا، ورأسي دهينا، وشراك نعلي جديدا، وذكر أشياء حتى ذكر علاقة سوطه – فمن الكبر ذاك يا رسول الله؟ قال: (لا، ذاك الجمال، إن الله يحب الجمال. ولكن الكبر من سفه الحق وازدرى الناس)..