مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
أما قوله :﴿تلك الدار الآخرة﴾ فتعظيم لها وتفخيم لشأنها يعني تلك التي سمعت بذكرها وبلغك وصفها ولم يعلق الوعد بترك العلو والفساد، ولكن بترك إرادتهما وميل القلب إليهما، وعن علي عليه السلام : إن الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها، قال صاحب «الكشاف » : ومن الطماع من يجعل العلو لفرعون لقوله :﴿إن فرعون علا في الأرض﴾ والفساد لقارون لقوله :﴿ولا تبغ الفساد في الأرض﴾ ويقول من لم يكن مثل فرعون وقارون فله تلك الدار الآخرة ولا يتدبر قوله :﴿والعاقبة للمتقين﴾ كما تدبره علي بن أبي طالب عليه السلام.