غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت :﴿ويرى﴾ بفتح الياء وإمالة الراء ﴿فرعون وهامان وجنودهما﴾ مرفوعات : حمزة وعلي وخلف وهكذا قرؤوا قوله ﴿وحزناً﴾ بضم الحاء وسكون الزاي الباقون بفتحها.
الوقوف :﴿طسم﴾ كوفي. ﴿المبين﴾ ٥ ﴿يؤمنون﴾ ٥ ﴿نساءهم﴾ ط ﴿المفسدين﴾ ٥ ﴿الوارثين﴾ ٥ لا للعطف ﴿يحذرون﴾ ٥ ﴿أرضعيه﴾ ج للفاء مع احتمال الابتداء بإذا الشرطية ﴿ولا تحزني﴾ ج للابتداء بإن مع أن التقدير فإنا. ﴿من المرسلين﴾ ٥ ﴿وحزنا﴾ ط ﴿خاطئين﴾ ٥ ﴿ولك﴾ ط ﴿لا تقتلوه﴾ ق والوجه الوصل لأن الرجاء بعده تعليل للنهي. ﴿لا يشعرون﴾ ٥ ﴿فارغاً﴾ ط ﴿المؤمنين﴾ ٥ ﴿قصيه﴾ ز بناء على أن التقدير فتبعته فبصرت ﴿لا يشعرون﴾ ٥ لا بناء على أن الواو للحال أي وقد حرمنا وقوله ﴿فقالت﴾ عطف على قوله ﴿فبصرت﴾ والحال معترض ﴿ناصحون﴾ ٥ ﴿لا يعلمون﴾ ٥ ﴿وعلماً﴾ ٥ ﴿المحسنين﴾ ٥ ﴿يقتتلان﴾ لا لأن ما بعده صفة الرجلين ظاهراً ولكن مع إضمار أي يقال لهما هذا من شيعته وهذا من عدوّه، وليس ببعيد أن يكون مستأنفاً من ﴿عدوّه﴾ الأول ج لأن ما يتلوه معطوف على قوله فوجد مع اعتراض عارض من ﴿عدوّه﴾ الثاني لا للعطف عليه مع عدم اتحاد القائل ﴿الشيطان﴾ ط ﴿مبين﴾ ٥ ﴿فغفر له﴾ ط ﴿الرحيم﴾ ٥ ﴿للمجرمين﴾ ٥ ﴿يستصرخه﴾ ط ﴿مبين﴾ ط ﴿لهما﴾ لا لأن ما بعده جواب " لما " ﴿بالأمس﴾ ط للابتداء بالنفي والوصل أوجه لاتحاد القائل ﴿المصلحين﴾ ٥ ﴿يسعى﴾ ز لعدم العاطف مع اتحاد القول ﴿من الناصحين﴾ ٥ ﴿يترقب﴾ ز لما قلنا في ﴿يسعى﴾ ﴿الظالمين﴾ ٥.
وقوله ﴿إن فرعون﴾ الآية. جملة اعتراضية واقعة بين المعطوف والمعطوف عليه مؤكدة لمعنى خطئهم والتقدير : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً.
وقالت امرأة فرعون كذا وهم لا يشعرون أنهم على خطأ عظيم في التقاطه ورجاء النفع منه وتبنيه. قلت : لا يبعد أن تكون الجملة حالاً من فاعل ﴿قالت﴾ أي قالت كذا وكذا في حال عدم شعورهم بالمآل وهو أن هلاكهم على يده وبسببه. وقال الكلبي : أي لا يشعرون بنو إسرائيل وأهل مصر أنا التقطناه.
فلما كان ذلك اليوم غدا فرعون في مجلس له على شفير النيل ومع آسية زوجته، وأقبلت بنت فرعون في جواريها حتى جلست على الشاطئ إذ أقبل النيل بتابوت تضربه الأرياح والأمواج وتعلق بشجرة فقال فرعون : ائتوني به، فابتدروه بالسفن من كل جانب حتى وضعوه بين يديه فعالجوا فتح الباب فلم يقدروا عليه وعالجوا كسره فلم يقدروا عليه، فنظرت آسية فرأت نوراً في جوف التابوت لم يره غيرها فعالجته ففتحته فإذا هو صبي صغير في مهده يمص إبهامه لبناً، وإذا نور بين عينيه فألقى الله محبته في قلوب القوم، وعمدت ابنة فرعون إلى ريقه فلطخت به برصها فبرئت وضمته إلى صدرها. فقال الأعزة من قوم فرعون : إنا نظن أن هذا هو الذي تحذر منه، فهمّ فرعون بقتله فاستوهبته امرأة فرعون وتبنته فترك قتله.
قال علماء البيان : اللام في قوله ﴿ليكون لهم عدوّاً﴾ لام العاقبة وأصلها التعليل إلا أنه وارد هنا على سبيل المجاز استعيرت لما يشبه التعليل من حيث إن العداوة والحزن كان نتيجة التقاطهم كما أن الإكرام مثلاً نتيجة المجيء في قولك " جئتك لتكرمني " وبعبارة أخرى، إن مقصود الشيء والغرض منه هو الذي يؤل إليه أمره فاستعملوا هذه اللام فيما يؤل إليه الأمر على سبيل التشبيه وإن لم يكن غرضاً. ومعنى كونهم خاطئين هو أنهم أخطؤوا في التدبير حيث ربوا عدوّهم في حجرهم أو أنهم أذنبوا وأجرموا، وكان عاقبة ذلك أن يجعل الله في تربيتهم من على يديه هلاكهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل :﴿إن فرعون﴾ النفس الأمارة استولى على من في الأرض الإنسانية ﴿وجعل أهلها﴾ وهم الروح والسر والعقل أصنافاً في الاستخدام لاستيفاء الشهوات ﴿يستضعف طائفة﴾ وهم صفات القلب، الأبناء الصفات الحميدة المتولدة من ازدواج الروح والقلب، والنساء الصفات الذميمة المتولدة من ازدواج النفس والبدن ﴿إنه كان من المفسدين﴾ للاستعداد الفطري. ﴿ونرى فرعون﴾ النفس ﴿وهامان﴾ الهوى ﴿وجنودهما﴾ من الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية ﴿أم موسى﴾ السر لأن القلب تولد من ازدواج الروح والسر ﴿أن أرضعيه﴾ من لبن الروحانية فقد حرم عليه مراضع الحيوانية أو الدنيوية. ﴿فألقيه في اليم﴾ في الدنيا في تابوت القالب ﴿وجاعلوه من المرسلين﴾ أي من القلوب المحدّثين كما قال بعضهم : حدثني قلبي عن ربي ﴿فالتقطه آل فرعون﴾ وهم صفات النفس والقوى البشرية من الجاذبة والماسكة والهاضمة وغيرها فإنها أسباب لتربية الطفل ﴿ليكون لهم﴾ في العاقبة ﴿عدوّاً﴾ يجادلهم بطريق الرياضات والمخالفات. ﴿وحزناً﴾ بترك الشهوات واللذات وبالدعوة إلى ما لا يلائم هواهم من طاعة الله. ﴿وقالت امرأة فرعون﴾ النفس وهي الجثة لا تقتلوا القلب بسيف الشهوات والانهماك في أسباب اللذات الحسيات. ﴿عسى أن ينفعنا﴾ بأن ينجينا من النار. قال أهل التحقيق : لما كان اعتقاد الجثة في تربية موسى القلب أنه يكون قرة عينها وولدها فلا جرم نفعها الله بالنجاة ورفع الدرجات، وحين لم يكن لفرعون النفس في حقه هذا الاعتقاد بل كان يتوقع الهلاك منه كان هلاكه على يده بسيف الصدق وسم الذكر. ﴿وهم لا يشعرون﴾ أنه لو لم يوفق لإهلاكهم لكان هلاكه على أيديهم. ﴿فؤاد أم موسى﴾ هو سر السر، أخت موسى القلب هو العقل. ودخل مدينة القالب ﴿على حين غفلة من أهلها﴾ وهم الصفات النفسانية ﴿فوجد فيها رجلين﴾ صفتين. إحداهما من صفات القلب والأخرى من صفات النفس. وفي قوله ﴿هذا من عمل الشيطان﴾ إشارة إلى أن قتل كافر صفات النفس بالجهاد معها إن لم يكن بأمر الحق وعلى سبيل المتابعة لم يعتدّ به ﴿فلن أكون ظهيراً للمجرمين﴾ الذين أجرموا بأن جاهدوا كفار صفات النفس بالطبع والهوى لا بالشرع كالفلاسفة والبراهمة ﴿إنك لغويّ مبين﴾ لأنك تنازع ذا سلطان قويّ قبل أوانه وهو فرعون النفس. ﴿وجاء رجل﴾ هو العقل ﴿من أقصى﴾ مدينة الإنسانية أي من أعلى مرتبة الروحانية ﴿يسعى﴾ في طلب نجاة موسى القلب فأخرج من مدينة البشرية إلى صحراء الروحانية ﴿خائفاً﴾ من سطوات فرعون النفس ﴿يترقب﴾ مكايدهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى