محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨ من سورة القصص في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨ من سورة القصص

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فالتقطه آل فرعون فأصابوه وأخذوه وأصله من اللقطة، وهو ما وُجد ضالاً فأخذ. والعرب تقول لما وردت عليه فجأة من غير طلب له ولا إرادة : أصبته التقاطا، ولقيت فلانا التقاطا ومنه قول الراجز :
وَمَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ الْتِقاطالَمْ أَلْقَ إذْ وَرَدْتُهُ فُرّاطا
يعني فجأة.
واختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله : آلُ فِرْعَوْنَ في هذا الموضع، فقال بعضهم : عنى بذلك : جواري امرأة فرعون. ذكر من قال ذلك :
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : أقبل الموج بالتابوت يرفعه مرّة ويخفضه أخرى، حتى أدخله بين أشجار عند بيت فرعون، فخرج جواري آسية امرأة فرعون يغسلن، فوجدن التابوت، فأدخلنه إلى آسية، وظننّ أن فيه مالاً فلما نظرت إليه آسية، وقعت عليها رحمته فأحبته فلما أخبرت به فرعون أراد أن يذبحه، فلم تزل آسية تكلمه حتى تركه لها، قال : إني أخاف أن يكون هذا من بني إسرائيل، وأن يكون هذا الذي على يديه هلاكنا، فذلك قول الله : فالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّا وَحَزَنا.
وقال آخرون : بل عنى به ابنة فرعون. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، قال : كانت بنت فرعون برصاء، فجاءت إلى النيل، فإذا التابوت في النيل تخفقه الأمواج، فأخذته بنت فرعون، فلما فتحت التابوت، فإذا هي بصبيّ، فلما اطلعت في وجهه برأت من البرص، فجاءت به إلى أمها، فقالت : إن هذا الصبيّ مبارك لما نظرت إليه برئت، فقال فرعون : هذا من صبيان من بني إسرائيل، هلمّ حتى أقتله، فقالت : قُرّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ، لا تَقْتُلُوُهُ.
وقال آخرون : عنى به أعوان فرعون. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : أصبح فرعون في مجلس له كان يجلسه على شفير النيل كلّ غداة فبينما هو جالس، إذ مرّ النيل بالتابوت يقذف به، وآسية بنت مزاحم امرأته جالسة إلى جنبه، فقالت : إن هذا لشيء في البحر، فأتوني به، فخرج إليه أعوانه، حتى جاءوا به، ففتح التابوت فإذا فيه صبيّ في مهده، فألقى الله عليه محبته، وعطف عليه نفسه، قالت امرأته آسية : لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتّخِذَهُ وَلَدا.
ولا قول في ذلك عندنا أولى بالصواب مما قال الله عزّ وجلّ : فالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ وقد بيّنا معنى الآل فيما مضى بما فيه الكفاية من إعادته ههنا.
وقوله : لِيَكونَ لَهُمْ عَدُوّا وَحَزَنا فيقول القائل : ليكون موسى لآل فرعون عدوّا وحزَنا فالتقطوه، فيقال فالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكونَ لَهُمْ عَدُوّا وَحَزَنا قيل : إنهم حين التقطوه لم يلتقطوه لذلك، بل لما تقدّم ذكره. ولكنه إن شاء الله كما.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سَلَمة عن ابن إسحاق، في قوله : فالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّا وحَزَنا قال : ليكون في عاقبة أمره عدوا وحزنا لما أراد الله به، وليس لذلك أخذوه، ولكن امرأة فرعون قالت : قُرّةُ عَيْنٍ لي ولَكَ فكان قول الله : لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّا وحَزَنا لما هو كائن في عاقبة أمره لهم، وهو كقول الآخر إذا قَرّعه لفعل كان فعله وهو يحسب محسنا في فعله، فأدّاه فعله ذلك إلى مساءة مندّما له على فعله : فعلت هذا لضرّ نفسك، ولتضرّ به نفسك فعلت. وقد كان الفاعل في حال فعله ذلك عند نفسه يفعله راجيا نفعه، غير أن العاقبة جاءت بخلاف ما كان يرجو. فكذلك قوله : فالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّا وَحَزَنا إنما هو : فالتقطه آل فرعون ظنا منهم أنهم محسنون إلى أنفسهم، ليكون قرّة عين لهم، فكانت عاقبة التقاطهم إياه منه هلاكهم على يديه.
وقوله : عَدُوّا وَحَزَنا يقول : يكون لهم عدُوّا في دينهم، وحزَنا على ما ينالهم منه من المكروه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله : فالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّا وَحَزَنا عدوّا لهم في دينهم، وحزنا لما يأتيهم.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة : وَحَزَنا بفتح الحاء والزاي. وقرأته عامة قرّاء الكوفة :«وَحُزْنا » بضم الحاء وتسكين الزاي. والحَزَن بفتح الحاء والزاي مصدر من حزنت حَزَنا، والحُزْن بضم الحاء وتسكين الزاي الاسم : كالعَدَم والعُدْم ونحوه.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وهما على اختلاف اللفظ فيهما بمنزلة العَدَم، والعُدْم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله : إنّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ يقول تعالى ذكره : إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا بربهم آثمين، فلذلك كان لهم موسى عَدُوّا وحَزَنا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله: (وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي) يقول: لا تخافي على ولدك من فرعون وجنده أن يقتلوه، ولا تحزني لفراقه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: (وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي) قال: لا تخافي عليه البحر، ولا تحزني لفراقه؛ (إنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ).
وقوله: (إِنَّا رَادًّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) يقول: إنا رادّو ولدك إليك للرضاع لتكوني أنت ترضعيه، وباعثوه رسولا إلى من تخافينه عليه أن يقتله، وفعل الله ذلك بها وبه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكَ) وباعثوه رسولا إلى هذا الطاغية، وجاعلو هلاكه، ونجاة بني إسرائيل مما هم فيه من البلاء على يديه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (٨)﴾
يقول تعالى ذكره: فالتقطه آل فرعون فأصابوه وأخذوه; وأصله من اللقطة، وهو ما وُجد ضالا فأخذ، والعرب تقول: لما وردت عليه فجأة، من غير طلب له ولا إرادة، أصبته التقاطا، ولقيت فلانا التقاطا; ومنه قول الراجز:
وَمَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ الْتِقَاطَالَمْ أَلْقَ إِذْ وَرَدْتُهُ فُرَّاطَا (١)
(١) هذا بيتان من مشطور الرجز، لنقادة الأسدي، أوردهما في (اللسان: لقط) وأورد معهما بيتًا ثالثا، وهو * إلا الحمام الورق والغطاط *
قال: ولقيته التقاطًا: إذا لقيته من غير أن ترجوه أو تحسبه؛ قال نقادة الأسدي: "ومنهل وردته.." الأبيات الثلاثة: وقال سيبويه: التقاطا: أي فجأة، وهو من المصادر التي وقعت أحوالا، نحو جاء ركضا. ووردت الماء والشيء التقاطا: إذا هجمت عليه بغتة، ولم تحتسبه. وحكى ابن الأعرابي: لقيته لقاطًا: مواجهة. وفي حديث عمر أن رجلا من تميم التقط شبكة، فطلب أن يجعلها له. الشبكة: الآبار القريبة الماء. والتقاطه: عثوره عليها من غير طلب. اه. وقال في (فرط) : وفراطا القطا: متقدماتها إلى الوادي والماء. وأنشد البيت ونسبه إلى نقادة الأسدي. (وفي غطط) : والغطاط القطا، بفتح الغين. وقيل: ضرب من القطا، واحدته: غطاطة. وقيل القطا: ضربان؛ فالقصار الأرجل، الصفر الأعناق، السود القوام. الصهب الخوافي هي الكدرية والجونية (بضم أولهما) والطوال الأرجل، البيض البطون، الغبر الظهور، الواسعة العيون: هي الغطاط. وقيل: الغطاط: ضرب من الطير، ليس من القطا، هن غبر البطون والظهور والأبدان، سود الأجنحة. وقيل: سود بطون الأجنحة، طوال الأرجل والأعناق، لطاف. اه. وانظر أقوالا أخرى في (اللسان: غطط). والبيت الأول في (معجم ما استعجم للبكري طبعة القاهرة بترتيب مصطفى السقا ص ٧٧٩). وفي الكتاب لسيبويه (١: ١٨٦).
يعني فجأة.
واختلف أهل التأويل في المعني بقوله: (آلُ فِرْعَوْنَ) في هذا الموضع، فقال بعضهم: عنى بذلك: جواري امرأة فرعون.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: أقبل الموج بالتابوت يرفعه مرّة ويخفضه أخرى، حتى أدخله بين أشجار عند بيت فرعون، فخرج جواري آسية امرأة فرعون يغسلن، فوجدن التابوت، فأدخلنه إلى آسية، وظننّ أن فيه مالا فلما نظرت إليه آسية، وقعت عليها رحمته فأحبته; فلما أخبرت به فرعون أراد أن يذبحه، فلم تزل آسية تكلمه حتى تركه لها، قال: إني أخاف أن يكون هذا من بني إسرائيل، وأن يكون هذا الذي على يديه هلاكنا، فذلك قول الله: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا).
وقال آخرون: بل عني به ابنة فرعون.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، قال: كانت بنت فرعون برصاء، فجاءت إلى النيل، فإذا التابوت في النيل تخفقه الأمواج، فأخذته بنت فرعون، فلما فتحت التابوت، فإذا هي بصبي، فلما اطلعت في وجهه برأت من البرص، فجاءت به إلى أمها، فقالت: إن هذا الصبيّ مبارك لما نظرت إليه برئت، فقال فرعون: هذا من صبيان بني إسرائيل، هلمّ حتى أقتله، فقالت: (قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ).
وقال آخرون: عنى به أعوان فرعون.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: أصبح فرعون في مجلس له كان يجلسه على شفير النيل كلّ غداة: فبينما هو جالس، إذ مرّ النيل بالتابوت يقذف به، وآسية بنت مزاحم امرأته جالسة إلى جنبه، فقالت: إن هذا لشيء في البحر، فأتوني به، فخرج إليه أعوانه، حتى جاءوا به، ففتح التابوت فإذا فيه صبيّ في مهده، فألقى الله عليه محبته، وعطف عليه نفسه، قالت امرأته آسية: (لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا).
ولا قول في ذلك عندنا أولى بالصواب مما قال الله عزّ وجلّ: (فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ)
وقد بيَّنا معنى الآل فيما مضى بما فيه الكفاية من إعادته ههنا.
وقوله: (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) فيقول القائل: ليكون موسى لآل فرعون عدوّا وحَزنا فالتقطوه، فيقال: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) قيل: إنهم حين التقطوه لم يلتقطوه لذلك، بل لما تقدّم ذكره، ولكنه إن شاء الله كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة عن ابن إسحاق، في قوله: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) قال: ليكون في عاقبة أمره عدوّا وحزنا لما أراد الله به، وليس لذلك أخذوه، ولكن امرأة فرعون قالت: (قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ) فكان قول الله: (ليكون لهم عدوّا وحزنا) لما هو كائن في عاقبة أمره لهم، وهو كقول الآخر إذا قَرَّعه لفعل، كان فعله وهو يحسب محسنا في فعله، فأداه فعله ذلك إلى مساءة مندِّما له على فعله: فعلت هذا لضرّ نفسك، ولتضرّ به نفسك فعلت. وقد كان الفاعل في حال فعله ذلك عند نفسه يفعله راجيا نفعه، غير أن العاقبة جاءت بخلاف ما كان يرجو. فكذلك قوله: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) إنما هو: فالتقطه آل فرعون ظنًّا منهم أنهم محسنون إلى أنفسهم، ليكون قرّة عين لهم، فكانت عاقبة التقاطهم إياه منه هلاكهم على يديه.
وقوله: (عَدُوًّا وَحَزَنًا) يقول: يكون لهم عدوّا في دينهم، وحَزنًا على ما ينالهم منه من المكروه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال محمد بن إسحاق وغيره :" اللام " هنا لام العاقبة لا لام التعليل ؛ لأنهم لم يريدوا بالتقاطه ذلك. ولا شك أن ظاهر اللفظ يقتضي ما قالوه، ولكن إذا نظر إلى معنى السياق فإنه تبقى(١) اللام للتعليل ؛ لأن معناه أن الله تعالى، قيضهم لالتقاطه ليجعله لهم عدوًا وحزنًا فيكون أبلغ في إبطال حذرهم منه ؛ ولهذا قال :﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾.
وقد روي عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أنه كتب كتابًا إلى قوم من القدرية، في تكذيبهم بكتاب الله وبأقداره النافذة في علمه السابق : وموسى في علم الله السابق لفرعون عدو وحزن، قال الله تعالى :﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾، وقلتم أنتم : لو شاء فرعون أن يكون لموسى وليًا ونصيرًا، والله يقول :﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾.
١ - في ت :"يعني"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ فصار من لقطهم، وهم الذين باشروا وجدانه، ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ أي : لتكون العاقبة والمآل من هذا الالتقاط، أن يكون عدوا لهم وحزنا يحزنهم، بسبب أن الحذر لا ينفع من القدر، وأن الذي خافوا منه من بني إسرائيل، قيض اللّه أن يكون زعيمهم، يتربى تحت أيديهم، وعلى نظرهم، وبكفالتهم.
وعند التدبر والتأمل، تجد في طي ذلك من المصالح لبني إسرائيل، ودفع كثير من الأمور الفادحة بهم، ومنع كثير من التعديات قبل رسالته، بحيث إنه صار من كبار المملكة.
وبالطبع، إنه لا بد أن يحصل منه مدافعة عن حقوق شعبه هذا، وهو هو ذو الهمة العالية والغيرة المتوقدة، ولهذا وصلت الحال بذلك الشعب المستضعف -الذي بلغ بهم الذل والإهانة إلى ما قص اللّه علينا بعضه - أن صار بعض أفراده، ينازع ذلك الشعب القاهر العالي في الأرض، كما سيأتي بيانه.
وهذا مقدمة للظهور، فإن اللّه تعالى من سنته الجارية، أن جعل الأمور تمشي على التدريج شيئا فشيئا، ولا تأتي دفعة واحدة.
وقوله :﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ أي : فأردنا أن نعاقبهم على خطئهم(١) ونكيد هم، جزاء على مكرهم وكيدهم.
١ - كذا في ب، وفي أ: نعاقبهما على خطئهما..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرْضِ﴾ فهذه الأمور كلها، قد تعلقت بها إرادة الله، وجرت بها مشيئته، ﴿و﴾ كذلك نريد أن ﴿نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ﴾ وزيره ﴿وَجُنُودَهُمَا﴾ التي بها صالوا وجالوا، وعلوا وبغوا ﴿مِنْهُمْ﴾ أي: من هذه الطائفة المستضعفة. ﴿مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ من إخراجهم من ديارهم، ولذلك كانوا يسعون في قمعهم، وكسر شوكتهم، وتقتيل أبنائهم، الذين هم محل ذلك، فكل هذا قد أراده الله، وإذا أراد أمرا سهل أسبابه، ونهج طرقه، وهذا الأمر كذلك، فإنه قدر وأجرى من الأسباب -التي لم يشعر بها لا أولياؤه ولا أعداؤه- ما هو سبب موصل إلى هذا المقصود.
فأول ذلك، لما أوجد الله رسوله موسى، الذي جعل استنقاذ هذا الشعب الإسرائيلي على يديه وبسببه، وكان في وقت تلك المخافة العظيمة، التي يذبحون بها الأبناء، أوحى إلى أمه أن ترضعه، ويمكث عندها.
﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ بأن أحسست أحدا تخافين عليه منه أن يوصله إليهم، ﴿فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ أي نيل مصر، في وسط تابوت مغلق، ﴿وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ فبشرها بأنه سيرده عليها، وأنه سيكبر ويسلم من كيدهم، ويجعله الله رسولا.
وهذا من أعظم البشائر الجليلة، وتقديم هذه البشارة لأم موسى، ليطمئن قلبها، ويسكن روعها، فإنها خافت عليه، وفعلت ما أمرت به، ألقته في اليم، فساقه الله تعالى.
﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ فصار من لقطهم، وهم الذين باشروا وجدانه، ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ أي: لتكون العاقبة والمآل من هذا الالتقاط، أن يكون عدوا لهم وحزنا يحزنهم، بسبب أن الحذر لا ينفع من القدر، وأن الذي خافوا منه من بني إسرائيل، قيض الله أن يكون زعيمهم، يتربى تحت أيديهم، وعلى نظرهم، وبكفالتهم.
وعند التدبر والتأمل، تجد في طي ذلك من المصالح لبني إسرائيل، ودفع كثير من الأمور الفادحة بهم، ومنع كثير من التعديات قبل رسالته، بحيث إنه صار من كبار المملكة.
وبالطبع، إنه لا بد أن يحصل منه مدافعة عن حقوق شعبه هذا، وهو هو ذو الهمة العالية والغيرة المتوقدة، ولهذا وصلت الحال بذلك الشعب المستضعف -الذي بلغ بهم الذل والإهانة إلى ما قص الله علينا بعضه - أن صار بعض أفراده، ينازع ذلك الشعب القاهر العالي في الأرض، كما سيأتي بيانه.
وهذا مقدمة للظهور، فإن الله تعالى من سنته الجارية، أن جعل الأمور تمشي على التدريج شيئا فشيئا، ولا تأتي دفعة واحدة.
وقوله: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ أي: فأردنا أن نعاقبهم على خطئهم (١) ونكيد هم، جزاء على مكرهم وكيدهم.
فلما التقطه آل فرعون، حنَّن الله عليه امرأة فرعون الفاضلة الجليلة المؤمنة " آسية " بنت مزاحم " وَقَالَتِ " هذا الولد ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ﴾ أي: أبقه لنا، لِتقرَّ به أعيننا، ونستر به في حياتنا.
﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ أي: لا يخلو، إما أن يكون بمنزلة الخدم، الذين يسعون في نفعنا وخدمتنا، أو نرقيه منزلة أعلى من ذلك، نجعله ولدا لنا، ونكرمه، ونجله.
فقدَّر الله تعالى، أنه نفع امرأة فرعون، التي قالت تلك المقالة، فإنه لما صار قرة عين لها، وأحبته حبا شديدا، فلم يزل لها بمنزلة الولد الشفيق حتى كبر ونبأه الله وأرسله، فبادرت إلى الإسلام والإيمان به، رضي الله عنها وأرضاها.
قال الله تعالى هذه المراجعات -[٦١٣]-[والمقاولات] في شأن موسى: ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ ما جرى به القلم، ومضى به القدر، من وصوله إلى ما وصل إليه، وهذا من لطفه تعالى، فإنهم لو شعروا، لكان لهم وله، شأن آخر.
ولما فقدت موسى أمه، حزنت حزنا شديدا، وأصبح فؤادها فارغا من القلق الذي أزعجها، على مقتضى الحالة البشرية، مع أن الله تعالى نهاها عن الحزن والخوف، ووعدها برده.
﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أي: بما في قلبها ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ فثبتناها، فصبرت، ولم تبد به. ﴿لِتَكُونَ﴾ بذلك الصبر والثبات ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فإن العبد إذا أصابته مصيبة فصبر وثبت، ازداد بذلك إيمانه، ودل ذلك، على أن استمرار الجزع مع العبد، دليل على ضعف إيمانه.
﴿وَقَالَتِ﴾ أم موسى ﴿لأخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أي: اذهبي [فقصي الأثر عن أخيك وابحثي عنه من غير أن يحس بك أحد أو يشعروا بمقصودك فذهبت تقصه] ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ أي: أبصرته على وجه، كأنها مارة لا قصد لها فيه.
وهذا من تمام الحزم والحذر، فإنها لو أبصرته، وجاءت إليهم قاصدة، لظنوا بها أنها هي التي ألقته، فربما عزموا على ذبحه، عقوبة لأهله.
ومن لطف الله بموسى وأمه، أن منعه من قبول ثدي امرأة، فأخرجوه إلى السوق رحمة به، ولعل أحدا يطلبه، فجاءت أخته، وهو بتلك الحال ﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾.
وهذا جُلُّ غرضهم، فإنهم أحبوه حبا شديدا، وقد منعه الله من المراضع فخافوا أن يموت، فلما قالت لهم أخته تلك المقالة، المشتملة على الترغيب، في أهل هذا البيت، بتمام حفظه وكفالته والنصح له، بادروا إلى إجابتها، فأعلمتهم ودلتهم على أهل هذا البيت.
﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ﴾ كما وعدناها بذلك ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ﴾ بحيث إنه تربى عندها على وجه تكون فيه آمنة مطمئنة، تفرح به، وتأخذ الأجرة الكثيرة على ذلك، ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ فأريناها بعض ما وعدناها به عيانا، ليطمئن بذلك قلبها، ويزداد إيمانها، ولتعلم أنه سيحصل وعد الله في حفظه ورسالته، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ فإذا رأوا السبب متشوشا، شوش ذلك إيمانهم، لعدم علمهم الكامل، أن الله تعالى يجعل المحن الشاقة والعقبات الشاقة، بين يدي الأمور العالية والمطالب الفاضلة، فاستمر موسى عليه الصلاة والسلام عند آل فرعون، يتربى في سلطانهم، ويركب مراكبهم، ويلبس ملابسهم، وأمه بذلك مطمئنة، قد استقر أنها أمه من الرضاع، ولم يستنكر ملازمته إياها وحنوها عليها.
وتأمل هذا اللطف، وصيانة نبيه موسى من الكذب في منطقه، وتيسير الأمر، الذي صار به التعلق بينه وبينها، الذي بان للناس أنه هو الرضاع، الذي بسببه يسميها أُمَّا، فكان الكلام الكثير منه ومن غيره في ذلك كله، صدقا وحقا.
(١) كذا في ب، وفي أ: نعاقبهما على خطئهما.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
خَاطِئِينَ
آثِمِينَ.

إعراب الآية ٨ من سورة القصص

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة القصص (٢٨) : آية ٦]

وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ (٦)
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ عطف على ما قبله. قال أبو إسحاق: ويجوز و «نمكّن» بالرفع على معنى ونحن نمكّن وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ هذه قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم، وهي على نسق الكلام لأن قبله و «نريد»، وقرأ سائر الكوفيين ويرى فرعون وهامان «١» وأجاز الفراء ويرى فرعون وهامان بمعنى ويري الله فرعون وهامان وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ تعدّى إلى مفعولين لأنه متعدّي يرى.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٧]

وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧)
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فإن خفّفت الهمزة ألقيت حركتها على النون وحذفتها لقربها من الساكن، وأن النون كانت قبلها ساكنة.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٨]

فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ (٨)
نصب «ليكون» بلام كي، وربما أشكل هذا على من يجهل اللغة ويكون ضعيفا في العربية فقال: ليست بلام كي ولقبها بما لا يعرف الحذّاق من النحويين أصله، وهذا كثير في كلام العرب، يقال: جمع فلان المال ليهلكه، وجمعه لحتفه، وجمعه ليعاقب عليه، لمّا كان جمعه إيّاه قد أدّاه إلى ذلك كان بمنزلة من جمعه له كما قال:
[المتقارب] ٣٢٥-
فللموت ما تلد الوالدة «٢»
وقرأ الكوفيون إلّا عاصما لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً «٣» فهذا الاسم للغمّ، والحزن مصدر حزن.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٩]

وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩)
وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ قال الكسائي: المعنى هذا قرّة عين لي ولك. قال أبو جعفر: وفي رفعه وجه آخر بعيد ذكره أبو إسحاق: يكون رفعا بالابتداء
(١) انظر تيسير الداني ١٣٨، والبحر المحيط ٧/ ١٠٠.
(٢) مرّ الشاهد (١٣٦).
(٣) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٩٢، والبحر المحيط ٧/ ١٠١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨ من سورة القصص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

خَاطِئِينَ

(خَاطِئِينَ) بهمزة مكسورة بعد الطاء وبثلاثة البدل

ورش عن نافع

(خَاطِئِينَ) بهمزة مكسورة بعد الطاء وبقصر البدل

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف قالون عن نافع

(خَطِينَ) بحذف الهمزة بعد الطاء

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ

(عَدُوًّا وَحُزْناً إِنَّ) ادغام التنوين في الواو بلا غنة وضم الحاء واسكان الزاي وتحقيق الهمزة مع السكت قبلها أو بدون سكت

خلف عن حمزة

(عَدُوًّا وَحُزْناً إِنَّ) بادغام التنوين في الواو بغنة وبضم الحاء واسكان الزاي وتحقيق الهمزة دون سكت قبلها

إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة

(عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ) بادغام التنوين في الواو بغنة وبفتح الحاء والزاي وتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ) بادغام التنوين في الواو بغنة وبفتح الحاء والزاي ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ثم حذف الهمزة

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨ من سورة القصص

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: فأوحى الله إليها أن: ﴿لا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾. فلمّا ولدت فعلت ذلك به، فلمّا تواري عنها ابنُها أتاها الشيطان، فقالت في نفسها: ما فعلتُ بابني؟! لو ذُبِح عندي فواريتُه وكفَّنتُه لَكان أحبَّ إلَيَّ مِن أن ألقيه بيدي إلى دوابِّ البحر وحيتانه. وانتهى الماءُ به حتى أرقأ به عند فُرْضَة١ مستقى جواري امرأة فرعون، فلمّا رأينه أخذنه، فهَرَعْن أن يفتحن التابوت، فقال بعضهم: إنّ في هذا مالًا، وإنّا إن فتحناه لم تُصَدِّقنا امرأةُ الملك بما وجدنا فيه. فحملنه كهيئته لم يُحَرِّكْن منه شيئًا حتى رَفَعْنَه إليها، فلمّا فتحته رأتْ فيه غُلامًا، فأُلْقِي عليه منها محبة لم تلق منها على أحد مِن البشر قط٢
التخريج
  1. ١فُرْضَة النهر: ثُلْمَتُه التي منها يُسْتقى. اللسان (فرض).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٦٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٣، وهو جزء من حديث الفتون الطويل المتقدم في سورة طه.
٢
عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّيِّ - من طريق حي بن عبد الله- قال: إنّ الله أوحى إلى أم موسى حين وضعته: ﴿أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾. فلما خافت عليه جعلته في التابوت، وجعلت المفتاح مع التابوت، وطرحته في البحر، وخرجت امرأة فرعون إلى البحر، وابنة لفرعون بَرْصاء، فرأوا سوادًا في البحر، فأُخرج التابوت إليهم، فبدرت ابنةُ فرعون وهي بَرْصاء إلى التابوت، ففتحته، فوجدت موسى في التابوت وهو مولود، فأخذَتْه، فبَرِئَتْ مِن بَرَصِها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤١-٢٩٤٣.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فأقبل الموجُ بالتابوت، يرفعه مرة، ويخفضه أخرى، حتى أدخله عند بيت فرعون، فخرجن جواري آسية امرأة فرعون يَغْتَسِلْن، فوَجَدْن التابوت، فأدخلنه إلى آسية، وظنَنَّ أنّ فيه مالًا، فلمّا تحرك الغلامُ رأته آسية صبيًّا، فلمّا نظرته آسيةُ وقعت عليه رحمتها، وأحَبَّتْه. فلمّا أخبرت به فرعونَ أراد أن يذبحه، فلم تزل آسيةُ تكلمه حتى تركه لها، وقال: إنِّي أخافُ أن يكون هذا مِن بني إسرائيل، وأن يكون هذا الذي على يديه هلاكُنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٦٦ مختصرًا، ١٨‏/‏١٥٩-١٦٠، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٥ مختصرًا.
٤
عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- قال: كانت بنت فرعون بَرْصاء، فجاءت إلى النيل، فإذا التابوت في النيل تخفقه الأمواج، فأخذته بنتُ فرعون، فلمّا فتحت التابوت فإذا هي بصبيٍّ، فلما اطَّلَعَتْ في وجهه برِأَتْ مِن البَرَص، فجاءت به إلى أمها، فقالت: إنّ هذا الصبي مبارك، لما نظرتُ إليه برئتُ. فقال فرعون: هذا مِن صبيان بني إسرائيل، هَلُمَّ حتى أقتله. فقالت: ﴿قرة عين لي ولك لا تقتلوه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٦٠.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالتقطه آل فرعون﴾ مِن البحر مِن بين الماء والشجر، وهو في التابوت، فمِن ثَمَّ سُمِّي: موسى، بلغة القبط الماء: مو، والشجر: سى، فسموه: موسى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣٧.
٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أصبح فرعونُ في مجلسٍ له كان يجلسه على شفير النِّيل كلَّ غداة، فبينما هو جالس إذ مرَّ النيلُ بالتابوت يقذف به، وآسية بنت مزاحم امرأته جالسة إلى جنبه، فقالت: إنّ هذا لَشيء في البحر، فأْتوني به. فخرج إليه أعوانُه حتى جاءوا به، ففتح التابوتَ، فإذا فيه صبيٌّ في مهده، فألقى اللهُ عليه محبته، وعطف عليه نفسه، قالت امرأته آسية: ﴿لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٦٠، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٥.
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿فالتقطه آل فرعون﴾ لا أعلم إلا أنه بلغني أنّ الغسّالات على النيل التقطته١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف أهل التأويل في المَعْنِيّ بقوله: ﴿آلُ فِرْعَوْنَ﴾ في هذا الموضع على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ المراد: جواري امرأة فرعون. وهذا قول السّدّيّ. والثاني: أنّ المراد: ابنة فرعون. وهذا قول محمد بن قيس. والثالث: أنّ المراد: أعوان فرعون. وهذا قول محمد بن إسحاق. وذكر ابنُ جرير (١٨/١٦١) تلك الأقوال، ورَجّح صحةَ ما يحتمله اللفظ من تلك المعاني، فقال: «ولا قول في ذلك عندنا أولى بالصواب مما قال الله عز وجل: ﴿فالتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ﴾».
٨
عن خلف أبي الفضل القرشي، عن كتاب عمر بن عبد العزيز: إلى النفر الذين كتبوا إلَيَّ بما لم يكن لهم بحقٍّ مِن ردِّ كتاب الله، وتكذيبهم بأقدار الله في علمه السابق، وقال لموسى وهارون: ﴿اذهبا إلى فرعون إنه طغى، فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾. وموسى في سابق علمه كان لفرعون عدوًّا وحزنًا، قال: ﴿ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾ وقلتم أنتم: لو شاء فرعون لكان وليًّا ناصرًا، والله يقول: ﴿ليكون لهم عدوا وحزنا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٣.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا﴾ قال: في دينهم، ﴿وحزنا﴾ قال: لما يأتيهم به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٦٢. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿ليكون لهم عدوا﴾ في الهلاك، ﴿وحزنا﴾ يعني: وغيظًا في قتل الأبكار. فذلك قوله عز وجل: ﴿وإنهم لنا لغائظون﴾ [الشعراء:٥٥] لقتلهم أبكارنا. ثم قال سبحانه: ﴿إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣٧.
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا﴾، قال: ليكون لهم في عاقبة أمره عدوًّا وحزنًا لما أراد الله به، وليس لذلك أخذوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٦١، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٤.
١٢
عن الحسن البصري -من طريق خليد- قال: كان فرعونُ عِلْجًا مِن هَمَذان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٤.
١٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لم يكن منهم فرعون أعتى على الله، ولا أعظم قولًا، ولا أطول عمرًا في مُلكه منه، وكان اسمه فيما ذُكِر لي: الوليد بن مصعب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٤.
١٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين﴾ مشركين١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٠.
التفسير بالمأثور لسورة القصص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨ من سورة القصص

٩ وقفات في هذه الآية

  • "فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا" أحرقوا قلب الأم بالحزن على طفلها .. فأحرق الله قلوبهم بطفل كان السبب في حزن مملكة بأكملها

    — علي الفيفي

  • ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا )ما يأتيك فجأة وبدون مقابل أو طلب ،فاخشى منه واحذره !!

    — عايض المطيري

  • [ إن فرعون وهامان ] سنة الله بالبشر لن تتغير فالأضداد لا يمكن ان يلتقوا فالمنحرف لن ينجذب إليه إلا المنحرف فبينهم كيمياء متفاعله!

    — مها العنزي

  • القصص : 8

    — مساعد بن سليمان الطيار

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 8 سورة القصص

    — خالد السبت

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة القصص آية 8

    — حازم شومان

  • (فَالتقطه آلُ فرعون لِيكون لهم عدوا وحزنا إِنَّ فرعون وهامان وجنودهما كانوا خَاطِئِينَ) لا يغني حذر من قدر ، كم حذر فرعون ظهور الحق وكم قتل وذبح وظلم لمنعه لكن مشيئة الله أن يتربى موسى حيث كان رأس الظلم ومنبع الشر وأصل الباطل فيظهر الحق شامخا بأمر عزيز مقتدر

    — ابتسام الجابري

  • سلسلة قصص الأنبياء سورة القصص آية 8

    — أحمد بن عودة العمراني

  • – قال تعالى في سورة طه: ﴿ إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ٣٨ أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ٣٩ إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ﴾ (38 – 40). وقال في سورة القصص : ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ٧ فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ آل فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِ‍ِٔينَ٨ وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ٩ وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ١٠ وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ١١ ۞وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ١٢ فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ١٣﴾( 7 – 13 ). سؤال: لماذا قال في سورة طه: ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُ﴾، وقال في سورة القصص: ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ﴾؟ الجواب: 1 – الكلام في القصص مبني على الجمع، وفي طه على الإفراد. فقد قال في القصص: ﴿فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ﴾، وقال في طه ﴿يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ﴾ فكان قوله: ﴿أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ﴾ أنسب بالجمع، وقوله: ﴿مَن يَكۡفُلُهُ﴾ أنسب بالمفرد. 2 – قال في القصص: ﴿وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ﴾ وامرأة الرجل أهله في اللغة والقرآن. قال تعالى في امرأة سيدنا إبراهيم بعد أن قالت: ﴿قَالَتْ يَا ويلتي أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ٧٢ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ٧٣﴾ [هود: 72-73]. وقالت امرأة العزيز تكلّم زوجها بخصوص سيدنا يوسف: ﴿مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا﴾ (يوسف :25). وامرأة فرعون أهل بيته فناسب أن تدلّ أخته أهل بيت فرعون على أهل بيت يكفلونه، وليس في طه مثل ذلك. 3 – قال تعالى في القصص: ﴿فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ﴾ والراجح عند علماء اللغة أن أصل كلمة (آل) وهو (أهل) أبدلت الهاء همزة ثم ألفاً لاجتماع همزتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة، فإذا صغرت (آل) قيل: (أهيل) فناسب ذكر الآل ذكر (أهل بيت) في القصص. فآل فرعون هم أهله وخاصته فكان المناسب القول: ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ﴾ وليس في طه مثل ذلك. 4- إن هذا الجانب من القصة في سورة القصص أطول مما في طه كما هو موضح، فهي في طه ثلاث آيات، وفي القصص سبع آيات، وقوله: ﴿أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ﴾ أطول من قوله ﴿عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُ﴾ فناسب الإيجازُ الإيجازَ، والتبسط ُالتبسطَ. 5 – هذا ومن جهة أخرى أن كلمة (أهل) وردت في القصص أكثر مما في طه. وأن كلمة (من) وردت في طه أكثر مما في القصص. فقد وردت كلمة (أهل) في القصص سبع مرات، وفي طه أربع مرات، وأن كلمة (من) وردت في طه (24) أربعاً وعشرين مرة، ووردت في القصص (20) عشرين مرة، فناسب كل تعبير موضعه من أكثر من وجه. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 122: 124)

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٨ من سورة القصص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(8) And the family of Pharaoh picked him up [out of the river] so that he would become to them an enemy and a [cause of] grief. Indeed, Pharaoh and Hāmān and their soldiers were deliberate sinners.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال