المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
«الالتقاط » اللقاء على غير قصد وروية، ومنه قول الشاعر [ نقادة الأسدي ] :[ الرجز ]
ومنهم وردته التقاطا. . . لم ألق إذ وردته فراطا(١)
إلا الحمام القمر والغطاطا. . . فهن يلغطن به إلغاطا
ومنه اللغطة و ﴿آل فرعون﴾ أهله وجملته، وروي أن آسية امرأة فرعون رأت التابوت يعوم في اليم فأمرت بسوقه وفتحته فرأت فيه صبياً صغيراً فرحمته وأحبته، وقال السدي : إن جواريها كان لهن في القصر على النيل فرضة(٢) يدخل الماء فيها إلى القصر حتى ينلنه في المرافق والمنافع فبينا هنّ يغسلن في تلك الفرضة إذ جاء التابوت فحملته إلى مولاتهن، وقال ابن إسحاق : رآه فرعون يعوم فأمر بسوقه وآسية جالسة معه فكان ما تقدم، وقوله تعالى :﴿ليكون لهم عدواً وحزناً﴾ هي لام العاقبة لا أن المقصد بالالتفاظ كان لأن يكون عدواً، وقرأ الجمهور «وحَزَناً » بفتح الحاء والزاي.
وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب وطلحة والأعمش «وحُزْناً » بضم الحاء وسكون الزاي، و «الخاطىء » متعمد الخطأ، والمخطىء الذي لا يتعمده.
١ البيتان من مشطور الرجز، وقد ذكرهما في (اللسان- لقط)، ونسبهما لنقادة الأسدي، قال: "لقيته التقاطا: إذا لقيته من غير أن ترجوه أو تحسبه، قال نقادة الأسدي: وذكر البيتين وبعدهما الثالث وهو:
إلا الحمام الورق والغطاطا
وقال سيبويه: التقاطا: أي فجأة وهو من المصادر التي وقعت أحوالا نحو جاء ركضا... وحكى ابن الأعرابي: لقيته لقاطا: مواجهة"، والبيت الأول مذكور في الصحاح، والمقاييس، والكتاب لسيبويه بدون نسبة. والمنهل: المورد: وفراط القطا: متقدماتها إلى الوادي والماء، والغطاط بفتح الغين: القطا، وقيل ضرب منه، والواحدة غطاطة، والشاعر يتحدث عن مورد ماء ورده فجأة دون أن يحتسب ذلك، ولم يجد عنده فراط القطا اللهم إلا الحمام الورق وبعض الغطاط..

٢ الفرضة من النهر: مشرب الماء منه، ومن البحر: محط السفن..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى