الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ قال عكرمة ومقاتل والكلبي : معناه بل الإنسان على نفسه من نفسه رقبا يرقبونه بعمله ويشهدون عليه به وهي : سمعه وبصره ويداه ورجلاه وجميع جوارحه وهذه رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
قال القبسي : أقام جوارحه مقام نفسه لذلك رأت ويجوز أن يكون تأنيثه للإضافة إلى النفس كما تقول في الكلام : ذهبت بعض أصابعه، و ﴿بَصِيرَةٌ﴾ مرفوعة بخبر حرف الصفة وهي قوله ﴿عَلَى نَفْسِهِ﴾، ويحتمل أن يكون معناه بل الإنسان على نفسه بصيرة، ثم حذفت حرف الجر كقوله :
﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٣] أي لأولادكم، ويصلح أن يكون نعتاً لاسم مؤنث أي بل للإنسان على نفسه عين بصيرة وأنشد الفراء :
كأن على ذي العقل عيناً بصيرةبمقعده أو منظر هو ناظره
يحاذر حتّى يحسب الناس كلهممن الخوف ولا تخفى عليه سرائره
قال أبو العالية وعطاء : بل الإنسان على نفسه شاهد، وهي رواية العوفي عن ابن عباس، والهاء في ﴿بَصِيرَةٌ﴾ للمبالغة، وقال الأخفش : هي كقولك فلان عبرة وحجة، ودليل هذا التأويل قول الله تعالى :
﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ [الإسراء: ١٤] وقال ابن تغلب : البصيرة والبينة والشاهد والدليل واحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى