جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إنّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرآنَهُ يقول تعالى ذكره : إن علينا جمع هذا القرآن في صدرك يا محمد حتى نثبته فيه وقُرآنَهُ يقول : وقرآنه حتى تقرأه بعد أن جمعناه في صدرك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس إنّ عَلَيْنا جَمْعَهُ قال : في صدرك وَقُرآنَهُ قال : تقرأه بعد.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس إنّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرآنَهُ أن نجمعه لك، وقرآنه : أن نُقرئك فلا تنسى.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله إنّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرآنَهُ يقول : إن علينا أن نجمعه لك حتى نثبته في قلبك.
وكان آخرون يتأوّلون قوله : وَقُرآنَهُ وتأليفه. وكان معنى الكلام عندهم : إن علينا جمعه في قلبك حتى تحفظه، وتأليفه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرآنَهُ يقول حفظه وتأليفه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة جَمْعَهُ وقُرآنَهُ قال : حفظه وتأليفه.
وكأنّ قتادة وجّه معنى القرآن إلى أنه مصدر من قول القائل : قد قَرَأَتْ هذِ الناقةُ في بطنها جَنينا، إذا ضمت رحمها على ولد، كما قال عمرو بن كلثوم :
ذِرَاعَيْ عَيْطَلٍ أدْماءَ بِكْرٍهِجانِ اللّوْنِ لمْ تَقرأ جَنِينا
يعني بقوله :«لم تقرأ » : لم تضمّ رحما على ولد. وأما ابن عباس والضحاك فإنما وجها ذلك إلى أنه مصدر من قول القائل : قرأت أقرأ قرآنا وقراءة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى