الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَقُرْآنَهُ﴾ : أي : قراءَتَه، فهو مصدرٌ مضافٌ للمفعولِ. وأمَّا الفاعلُ فمحذوف. والأصلُ : وقراءَتَك إياه، والقرآن : مصدرٌ بمعنى القراءة. قال حَسَّان رضي الله عنه :
٤٤١٥. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** يُقَطِّعُ الليلَ تَسْبيحاً وقُرآناً
وقال ابن عطية :" قال أبو العالية :" إنَّ علينا جَمْعَه وقُرَانَه. فإذا قَرَتَه فاتَّبِعْ قُرانَه " بفتح القافِ والراء والتاءِ، مِنْ غيرِ همزٍ ولا ألفٍ ". قلت : ولم يَذْكُرْ توجيهاً. فأمَّا توجيهُ قولِه :" جَمْعَه وقُرانَه "، وقوله :" فاتَّبِعْ قُرانَه " فواضحٌ مِمَّا تقدَّمَ في قراءةِ ابن كثير في البقرة، وأنه هل هو نَقْلٌ، أو مِنْ مادةِ قَرَن، وتحقيقُ القولَيْن مذكورٌ ثَمَّةَ فعليك بالالتفاتِ إليه. وأمَّا قولُه :" بفتحِ القافِ والراءِ والتاء " فيعني في قولِه :" فإذا قَرَتَه " يُشير إلى أنه قُرىء شاذاً هكذا، وتوجيهُها : أنَّ الأصلَ :" قَرَأْتَه " فعلاً ماضياً مُسْنداً لضمير المخاطبِ أي : فإذا أَرَدْتَ قراءتَه، ثم أبدلَ الهمزةَ ألفاً لسكونِها بعد فتحةٍ، ثم حَذَفَ الألفَ تخفيفاً كقولِهم :" ولو تَرَ ما الصبيانَ " أي : ولو تَرَى الصبيانَ و " ما " مزيدة، فصار اللفظُ " قَرَتَه " كما ترى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى