مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾ ففيه مسائل :
المسألة الأولى : كلمة على للوجوب فقوله : إن علينا يدل على أن ذلك كالواجب على الله تعالى، أما على مذهبنا فذلك الوجوب بحكم الوعد، وأما على قول المعتزلة : فلأن المقصود من البعثة لا يتم إلا إذا كان الوحي محفوظا مبرأ عن النسيان، فكان ذلك واجبا نظرا إلى الحكمة.
المسألة الثانية : قوله :﴿إن علينا جمعه﴾ معناه علينا جمعه في صدرك وحفظك، وقوله :﴿وقرآنه﴾ فيه وجهان ( أحدهما ) أن المراد من القرآن القراءة، وعلى هذا التقدير ففيه احتمالان ( أحدهما ) أن يكون المراد جبريل عليه السلام، سيعيده عليك حتى تحفظه ( والثاني ) أن يكون المراد إنا سنقرئك يا محمد إلى أن تصير بحيث لا تنساه، وهو المراد من قوله :﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ فعلى هذا ( الوجه الأول ) القارئ جبريل عليه السلام، وعلى الوجه الثاني القارئ محمد ﷺ ( والوجه الثاني ) أن يكون المراد من القرآن الجمع والتأليف، من قولهم : ما قرأت الناقة سلاقط، أي ما جمعت، وبنت عمرو بن كلثوم لم تقرأ جنينا، وقد ذكرنا ذلك عند تفسير القرء، فإن قيل : فعلى هذا الوجه يكون الجمع والقرآن واحدا فيلزم التكرار، قلنا : يحتمل أن يكون المراد من الجمع جمعه في نفسه ووجوده الخارجي، ومن القرآن جمعه في ذهنه وحفظه، وحينئذ يندفع التكرار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى