تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٧ : وقوله تعالى :﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾ لأنه قد سبق منا الوعد في الكتب المتقدمة بإنزال هذا القرآن وإرسال هذا الرسول. فعلينا إنجاز ذلك الوعد ووفائه، أو علينا في حق الحكمة[ جمعه ](١) لأن رسول الله ﷺ أمر بتبليغ الرسالة، ولا يتهيأ له ذلك إلا بعد أن يجمع له، فيؤديه إلى الخلق، ولأن الله تعالى حكيم في فعله، وفعله موصوف بالحكمة، وإن لم نعرف نحن وجه الحكمة في فعله.
وجائز أن يكون قوله تعالى :﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾ في حق الرحمة والرأفة لا أن يكون ذلك حقا لهم قبله تعالى، وهو كقوله تعالى :﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾ إلى قوله﴿إلا رحمة من ربك﴾ [ الإسراء : ٨٦ و٨٧ ] فأخبر أنه أبقى القرآن، ولم يذهب به رحمة منه عباده وفضلا.
وقوله تعالى :﴿وقرآنه﴾ أي قراءته وتسميته قرآنا كما قيل في تأويل قوله :﴿وقرآنا فرقناه﴾ [الإسراء: ١٠٦] أي جعلناه فرقانا.
١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى