الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ هذا وعيد من الله سبحانه على وعيد أبي جهل وهي كلمة موضوعة للتهدّد والوعيد قالت الخنساء :
وأنشدني أبو القيّم السدوسي قال : أنشدني أبو محمد عبد الله بن محمد البلوي الأدبي قال : أنشدنا أحمد بن يحيى بن تغلب :
وقال بعض العلماء : معناه أنك أجدر بهذا العذاب وأحقّ وأولى، يقال للرجل يصيبه مكروه يستوجبه، وقيل : هو كلمة يقولها العرب لمن قاربه المكروه وأصلها من الولي وهو القرب، قال الله سبحانه :
﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٣] ويقال ثمّ الذي يليه أي يقرب منه. قال الشاعر :
وقال آخر :
وحكى لنا الإستاذ أبو القيم الحلبي أنه سمع أبا الهيثم الجمي وكان عارفاً بالمعاني يقول حاكياً عن بعض العلماء : أن قوله ﴿أَوْلَى﴾ من المقلوب مجازه : أويل من الويل، كما يقال : ما أطيبه وأيطبه وعاقني وعقاني وأيم وأيامي وأصله أيايم وقوس وقسي وأصله قؤوس، ومعنى الآية كأنه يقول لأبي جهل : الويل لك يوم تموت، والويل لك يوم تبعث، والويل لك يوم تدخل النار وتخلد فيها.
وقال قتادة : ذكر لنا أن النبي ( عليه السلام ) لمّا نزلت هذه الآية اخذ بمجامع ثوب أبي جهل بالبطحاء وقال له :﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ فقال أبو جهل : اتوعدني يا محمد والله ما تستطيع أنت ولا ربّك أن تفعلا بي شيئاً وأني لأعزّ من مشى بين جبليها، فلمّا كان يوم بدر أشرف عليهم وقال : لا نعبد الله بعد اليوم، فصرعه الله شرّ مصرع، وقتله أسوأ قتلة، أقعصه ابنا عفراء وأجهز عليه ابن مسعود، قال : وذكر لنا أن أبا جهل كان يقول : لو علمت أن محمداً رسول الله ما أتبعت غلاماً من قريش قال : وذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول :
" إنّ لكل أمّة فرعوناً وأن فرعون هذه الأمة أبو جهل ".
| هممت بنفسي كل الهموم | فأولى لنفسي أولى لها |
| يا أوس لو نالتك أرماحنا | كنت كمن تهوى به الهاويه |
| القيتا عيناك عند القفا | أولى فأولى لك ذا واقيه |
﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٣] ويقال ثمّ الذي يليه أي يقرب منه. قال الشاعر :
| فصالوا صولة فيمن يليهم | وصلنا صولة فيمن يلينا |
| هجرت غضوب وحب من يتجنّب | وَعَدَتْ عواد دون وليك تشعب |
وقال قتادة : ذكر لنا أن النبي ( عليه السلام ) لمّا نزلت هذه الآية اخذ بمجامع ثوب أبي جهل بالبطحاء وقال له :﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ فقال أبو جهل : اتوعدني يا محمد والله ما تستطيع أنت ولا ربّك أن تفعلا بي شيئاً وأني لأعزّ من مشى بين جبليها، فلمّا كان يوم بدر أشرف عليهم وقال : لا نعبد الله بعد اليوم، فصرعه الله شرّ مصرع، وقتله أسوأ قتلة، أقعصه ابنا عفراء وأجهز عليه ابن مسعود، قال : وذكر لنا أن أبا جهل كان يقول : لو علمت أن محمداً رسول الله ما أتبعت غلاماً من قريش قال : وذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول :
" إنّ لكل أمّة فرعوناً وأن فرعون هذه الأمة أبو جهل ".