مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أولى لك فأولى، ثم أولى لك فأولى﴾ قال قتادة والكلبي ومقاتل : أخذ رسول الله ﷺ بيد أبي جهل. ثم قال :﴿أولى لك فأولى﴾ توعده، فقال أبو جهل : بأي شيء تهددني ؟ لا تستطع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا، وإني لأعز أهل هذا الوادي، ثم انسل ذاهبا، فأنزل الله تعالى كما قال له الرسول عليه الصلاة والسلام، ومعنى قوله :﴿أولى لك﴾ بمعنى ويل لك، وهو دعاء عليه، بأن يليه ما يكرهه، قال القاضي : المعنى بعد ذلك، فبعدا ( لك ) في أمر دنياك، وبعدا لك، في أمر أخراك، وقال آخرون : المعنى الويل لك مرة بعد ذلك، وقال القفال : هذا يحتمل وجوها ( أحدها ) : أنه وعيد مبتدأ من الله للكافرين ( والثاني ) : أنه شيء قاله النبي ﷺ لعدوه فاستنكره عدو الله لعزته عند نفسه، فأنزل الله تعالى مثل ذلك ( والثالث ) : أن يكون ذلك أمرا من الله لنبيه، بأن يقولها لعدو الله، فيكون المعنى ﴿ثم ذهب إلى أهله يتمطى﴾ فقل له : يا محمد :﴿أولى لك فأولى﴾ أي احذر، فقد قرب منك مالا قبل لك به من المكروه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى