التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وجواب القسم يفهم من قوله - تعالى - بعد ذلك :﴿أَيَحْسَبُ الإنسان أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾. والمراد بالإِنسان : جنسه. أو المراد به الكافر المنكر للبعث. والاستفهام للتوبيخ والتقريع.
وقد ذكروا فى سبب نزول هذه الآية أن بعض المشركين قالوا للنبى ﷺ : يا محمد حدثنى عن يوم القيامة، فأخبره ﷺ عنه.
فقال المشرك : لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك - يا محمد - أو يجمع الله العظام. فنزلت هذه الآية.
والمعنى : أقسم بيوم القيامة الذى لا شك فى وقوعه فى الوقت الذى نشاؤه، وأقسم بالنفس اللوامة التقية التى تلوم ذاتها على الخير، لماذا لم تستكثر منه، وعلى الشر لماذا فعلته، لنجمعن عظامكم - أيها الناس - ولنبعثنكم للحساب والجزاء.
وافتتح - سبحانه - السورة الكريمة بهذا القسم، للإِيذان بأن ما سيذكر بعده أمر بهم، من شأن النفوس الواعية أن تستشرف له، وأن تستجيب لما اشتمل عليه من هدايات وإرشادات.
ووصف - سبحانه - النفس باللوامة بصيغة المبالغة للإِشعار بأنها كريمة مستقيمة تكثر من لوم ذاتها، وتحض صاحبها على المسارعة فى فعل الخيرات.
والعظام المراد بها الجسد، وعبر عنه بها، لأنه لا يقوم إلا بها، وللرد على المشركين الذين استبعدوا ذلك، وقالوا - كما حكى القرآن عنهم - :﴿مَن يُحيِي العظام وَهِيَ رَمِيمٌ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى