مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه، بلى قادرين على أن نسوي بنانه﴾ فيه مسائل :
المسألة الأولى : ذكروا في جواب القسم وجوها ( أحدها ) وهو قول الجمهور أنه محذوف على تقدير ليبعثن ويدل عليه ﴿أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه﴾، ( وثانيها ) قال الحسن : وقع القسم على قوله :﴿بلى قادرين﴾، ( وثالثها ) وهو أقرب أن هذا ليس بقسم بل هو نفي للقسم فلا يحتاج إلى الجواب، فكأنه تعالى يقول : لا أقسم بكذا وكذا على شيء، ولكني أسألك ( أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه ).
المسألة الثانية : المشهور أن المراد من الإنسان إنسان معين، روي أن عدي بن أبي ربيعة ختن الأخنس بن شريق، وهما اللذان كان رسول الله ﷺ يقول فيهما :« اللهم اكفني شر جاري السوء » قال لرسول الله ﷺ : يا محمد حدثني عن يوم القيامة متى يكون وكيف أمره ؟ فأخبره رسول الله ﷺ، فقال : لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك يا محمد ولم أؤمن بك كيف يجمع الله العظام ؟ فنزلت هذه الآية، وقال ابن عباس : يريد الإنسان هاهنا أبا جهل، وقال جمع من الأصوليين : بل المراد بالإنسان المكذب بالبعث على الإطلاق.
المسألة الثالثة : قرأ قتادة :﴿أن لن نجمع عظامه﴾ على البناء للمفعول، والمعنى أن الكافر ظن أن العظام بعد تفرقها وصيرورتها ترابا واختلاط تلك الأجزاء بغيرها وبعدما نسفتها الرياح وطيرتها في أباعد الأرض لا يمكن جمعها مرة أخرى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى