فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه﴾ المراد بالإنسان الجنس، وقيل الإنسان الكافر والهمزة للإنكار وأن هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير شأن محذوف والمعنى أيحسب الإنسان أن الشأن أن لن نجمع عظامه بعد أن صارت رفاتا مختلطة بالتراب، وبعد ما نسفتها الريح فطيرتها في أباعد الأرض فنعيدها خلقا جديدا، وذلك الحسبان باطل فإنا نجمعها، وما يدل عليه هذا الكلام هو جواب القسم.
قال الزجاج : أقسم ليجمعن العظام للبعث فهذا جواب القسم، وقال النحاس جوابه محذوف أي لتبعثن، والمعنى أن الله سبحانه يبعث جميع أجزاء الإنسان، وإنما خص العظام لأنها قالب الخلق (١).
١ قال البغوي: نزلت في عدي بن ربيعة حليف بني زهرة خَتَن الأخنس بن شريق الثقفي، وكان رسول الله ﷺ يقول: اللهم اكفني جَارَيِ السوء، يعني عديا والأخنس، وذلك أن عدي بن ربيعة أتى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد حدثني عن القيامة متى تكون؟ وكيف أمرها وحالها؟ فأخبره رسول الله ﷺ فقال: لو عاينتُ ذلك اليوم لم أصدقك ولم أؤمن بك، أو يجمع الله العظام؟! فأنزل الله عز وجل:(أيحسب الإنسان) يعني الكافر (أن لن نجمع عظامه) بعد التفرق والبلي فنحييه قبل ذكر العظام، وذكره كذلك بغير سند القرطبي والخازن. والله أعلم. وفي القرطبي و" البحر المحيط": وقيل: نزلت في أبي جهل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى