الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿بَرِقَ﴾ : قرأ نافِع " بَرَقَ " بفتحِ الراء، والباقون بالكسرِ فقيل : لغتان في التحيُّرِ والدَّهْشة. وقيل : بَرِقَ بالكسر تَحَيَّر فَزِعاً. قال الزمخشري :" وأصلُه مِنْ بَرِقَ الرجلُ : إذا نَظَر إلى البَرْقِ فَدُهِشَ بَصَرُه ". قال غيرُه : كما يقال : أَسِدَ وبَقِرَ، إذا رأى أُسْداً وبَقَراً كثيرةً فتحيَّر من ذلك. قال ذو الرمَّة :
وقال الأعشى :
وأنشد الفراء :
وبَرَق بالفتح مِن البريق أي : لَمَعَ من شدةِ شخوصه. وقرأ أبو السَّمَّال " بَلَقَ " باللام. قال أهلُ اللغة إلاَّ الفراء. معناه فَتَحَ. يقال : بَلَقْتُ البابَ وأَبْلَقْتُه أي : فتحتُه وفَرجْتُه. وقال الفراء :" بمعنى أَغْلَقْتُه ". قال ثعلب :" أخطأ الفراءُ في ذلك " ثم يجوز أَنْ يكونَ " بَلَقَ " غيرَ مادةِ بَرَقَ، ويجوزُ أَنْ يكونَ مادةً واحدةً، أُبْدِل فيها حرفٌ مِنْ آخرَ، وقد جاء إبدالُ اللامِ من الراءِ في أحرف، قالوا : نَثَرَ كِنانته ونَثَلَها. وقالوا : وَجِلَ ووَجِرَ، فيمكن أن يكونَ هذا منه، ويؤيِّدُه أَنَّ بَرَقَ قد أتى بمعنى : شَقَّ عيْنيْه وفَتَحَها، قاله أبو عبيدة. وأنشد :
أي : ففتح عينيْه، فهذا مناسِبٌ ل " بَلَقَ " في المعنى ".
| ولو أنَّ لُقْمانَ الحكيمَ تَعَرَّضَتْ | لعينَيْهِ مَيٌّ سافِراً كاد يَبْرِقُ |
| وكنتُ أَرَى في وجهِ مَيَّةَ لَمْحَةً | فأَبْرَقُ مغشِيَّاً عليَّ مكانيا |
| فنَفْسَك فانْعَ ولا تَنْعَني | وداوِ الكُلومَ ولا تَبْرَقِ |
| لَمَّا أتاني مِنْ عُمَيْرٍ راغباً | أَعْطَيْتُه عِيساً صِهاباً فبرَقْ |