اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَإِذَا بَرِقَ البصر﴾. قرأ نافع وأبان(١) عن عاصم : بَرَق بفتح الراء.
والباقون : بالكسر.
فقيل : لغتان في التحيُّر والدهشة، ومعناه لمع بصره من شدَّة شخوصه، فتراه لا يطرف.
وقيل : بَرِق - بالكسر - تحيَّر فزعاً.
قال الزمخشري :«وأصله من بَرِق الرجل إذا نظر إلى البرقِ فدُهِش بصرهُ ».
قال غيره : كما يقال : أسد وبقر، إذا رأى أسداً وبقراً كثيراً فتحيّر من ذلك.
قال ذو الرمة :[ الطويل ]
وأنشد الفراء رحمه الله :[ المتقارب ]
أي : لا تفزع من كثرة الكلوم التي بك.
و «بَرَق » بالفتح : من البريق، أي : لمع من شدَّة شُخُوصه.
وقال مجاهد وغيره : وهذا عند الموت(٤).
وقال الحسن : يوم القيامة، قال : وفيه معنى الجواب عما سأل عنه الإنسان، كأنه قال : يوم القيامة إذا برق البصر، وخسف القمر(٥).
وقيل : عند رؤية جهنم.
قال الفراء والخليل :«برِق » - بالكسر - : فَزِع وبُهِت وتحيّر، والعرب تقول للإنسان المتحيِّر المبهوت : قد برِق فهو برِقٌ.
وقيل :«بَرِق، يَبْرَقُ » بالفتح : شق عينيه وفتحهما. قاله أبو عبيدة، وأنشد قول الكلابيِّ :[ الرجز ]
أي : فتح عينيه. قرأ أبو السمال(٧) :«بَلِق » باللام.
قال أهل اللغة إلا الفرّاء : معناه «فُتِح »، يقال : بَلقْت الباب وأبلقتُه : أي : فتحتُه وفرَّجتُه.
وقال الفراء : هو بمعنى أغلقته.
قال ثعلب : أخطأ الفراء في ذلك.
ثم يجوز أن يكون مادة «بَلَقَ » غير مادة «بَرَقَ »، ويجوز أن تكون مادةً واحدة بُدِّل فيها حرف من آخر، وقد جاء إبدال «اللام » من الراء في أحرف، قالوا :«نثر كنانته ونثلها » وقالوا :«وجل ووجر » فيمكن أن يكون هذا منه، ويؤيده أن «برق » قد أتى بمعنى شق عينيه وفتحهما، قاله أبو عبيدة، وأنشد [ الرجز ]
٤٩٨٩ - لمَّا أتَانِي ابن عُمَيْرٍ(٨) ***. . .
البيت المتقدم.
أي : ففتح عينيه فهذا مناسب ل «بلق ».
والباقون : بالكسر.
فقيل : لغتان في التحيُّر والدهشة، ومعناه لمع بصره من شدَّة شخوصه، فتراه لا يطرف.
وقيل : بَرِق - بالكسر - تحيَّر فزعاً.
قال الزمخشري :«وأصله من بَرِق الرجل إذا نظر إلى البرقِ فدُهِش بصرهُ ».
قال غيره : كما يقال : أسد وبقر، إذا رأى أسداً وبقراً كثيراً فتحيّر من ذلك.
قال ذو الرمة :[ الطويل ]
| ٤٩٨٦ - وكُنْتُ أرَى في وجْهِ ميَّةَ لمْحعةً | فأبْرَقُ مَغْشِياً عَليَّ مَكانِيَا(٢) |
| ٤٩٨٧ - فَنفْسَكَ فَانْعَ ولا تَنْعَنِي | ودَاوِ الكُلُومَ ولا تَبْرقِ(٣) |
و «بَرَق » بالفتح : من البريق، أي : لمع من شدَّة شُخُوصه.
وقال مجاهد وغيره : وهذا عند الموت(٤).
وقال الحسن : يوم القيامة، قال : وفيه معنى الجواب عما سأل عنه الإنسان، كأنه قال : يوم القيامة إذا برق البصر، وخسف القمر(٥).
وقيل : عند رؤية جهنم.
قال الفراء والخليل :«برِق » - بالكسر - : فَزِع وبُهِت وتحيّر، والعرب تقول للإنسان المتحيِّر المبهوت : قد برِق فهو برِقٌ.
وقيل :«بَرِق، يَبْرَقُ » بالفتح : شق عينيه وفتحهما. قاله أبو عبيدة، وأنشد قول الكلابيِّ :[ الرجز ]
| ٤٩٨٨ - لمَّا أتَانِي ابنُ عُمَيْر راغِباً | أعْطيتُه عِيساً صِهَاباً فَبرِقْ(٦) |
قال أهل اللغة إلا الفرّاء : معناه «فُتِح »، يقال : بَلقْت الباب وأبلقتُه : أي : فتحتُه وفرَّجتُه.
وقال الفراء : هو بمعنى أغلقته.
قال ثعلب : أخطأ الفراء في ذلك.
ثم يجوز أن يكون مادة «بَلَقَ » غير مادة «بَرَقَ »، ويجوز أن تكون مادةً واحدة بُدِّل فيها حرف من آخر، وقد جاء إبدال «اللام » من الراء في أحرف، قالوا :«نثر كنانته ونثلها » وقالوا :«وجل ووجر » فيمكن أن يكون هذا منه، ويؤيده أن «برق » قد أتى بمعنى شق عينيه وفتحهما، قاله أبو عبيدة، وأنشد [ الرجز ]
٤٩٨٩ - لمَّا أتَانِي ابن عُمَيْرٍ(٨) ***. . .
البيت المتقدم.
أي : ففتح عينيه فهذا مناسب ل «بلق ».
١ ينظر: السبعة ٦٦١، والحجة ٦/٣٤٥، وإعراب القراءات ٢/٤١٤، وحجة القراءات ٧٣٦..
٢ ينظر ديوان ذي الرمة ٢/١٣٠٨، والبحر ٨/٣٧٣، والدر المصون ٦/٤٢٧. وقد نسبه أبو حيان إلى الأعشى وتابعه تلميذه السمين في الدر وهذا خطأ..
٣ البيت لطرفة بن العبد ينظر ديوان طرفة ص ٧٠، ومعاني القرآن للفراء ٣/٢٠٩، والطبري ٢٩/١١٢، واللسان (برق)، والقرطبي (١٩/٦٣)، والدر المصون (٦/٤٢٧)..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٣٣١) عن مجاهد..
٥ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/٦٣)..
٦ ينظر مجاز القرآن ٢/٢٧٧، وإصلاح المنطق ص ٥٢، ٢١٧، والطبري ٢٩/١١٢، ومجمع البيان ١/٥٩٦، والدر المصون ٦/٤٢٧..
٧ ينظر: الكشاف ٤/٦٦٠، والبحر المحيط ٨/٣٧٦، والدر المصون ٦/٤٢٧..
٨ تقدم..
٢ ينظر ديوان ذي الرمة ٢/١٣٠٨، والبحر ٨/٣٧٣، والدر المصون ٦/٤٢٧. وقد نسبه أبو حيان إلى الأعشى وتابعه تلميذه السمين في الدر وهذا خطأ..
٣ البيت لطرفة بن العبد ينظر ديوان طرفة ص ٧٠، ومعاني القرآن للفراء ٣/٢٠٩، والطبري ٢٩/١١٢، واللسان (برق)، والقرطبي (١٩/٦٣)، والدر المصون (٦/٤٢٧)..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٣٣١) عن مجاهد..
٥ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/٦٣)..
٦ ينظر مجاز القرآن ٢/٢٧٧، وإصلاح المنطق ص ٥٢، ٢١٧، والطبري ٢٩/١١٢، ومجمع البيان ١/٥٩٦، والدر المصون ٦/٤٢٧..
٧ ينظر: الكشاف ٤/٦٦٠، والبحر المحيط ٨/٣٧٦، والدر المصون ٦/٤٢٧..
٨ تقدم..