التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ساق - سبحانه - جانبا من أهوال يوم القيامة، على سبيل التهديد والوعيد لهؤلاء المكذبين.
فقال :﴿فَإِذَا بَرِقَ البصر. وَخَسَفَ القمر. وَجُمِعَ الشمس والقمر. يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر﴾.
و " برق " - بكسر الراء وفتحها - دهش وفزع وتحير ولمع من شدة شخوصه وخوفه.
يقال : برق بصر فلان - كفرح ونصر - إذا نظر إلى البرق فدهش وتحير.
والمراد بخسوف القمر : انطماس نوره، واختفاء ضوئه.
والمراد بجمع الشمس والقمر : اقترانهما ببعضهما بعد افتراقهما واختلال النظام المعهود للكون، اختلالا تتغير معه معالمة ونظمه. وجواب ﴿إذا﴾ قوله :﴿يَقُولُ الإنسان﴾ أى : فإذا برق بصر الإِنسان وتحير من شدة الفزع والخوف، بعد أن رأى ما كان يكذب به فى الدنيا.
والتعريف فى البصر : للاسغراق : إذ أبصار الناس جميعا فى هذا اليوم، تكون فى حالة فزع، إلأا أن هذا الفزع يتفاوت بينهم فى شدته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى