تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
والتصديع : الإِصابة بالصُداع، وهو وجع الرأس من الخُمار الناشىء عن السكر، أي لا تصيبهم الخمر بصُداع.
ومعنى ( عنها ) مجاوزين لها، أي لا يقع لهم صداع ناشىء عنها، أي فهي منزهة عن ذلك بخلاف خمور الدنيا فاستعملت ( عن ) في معنى السببية.
وعُطف ﴿ولا ينزفون﴾ على ﴿لا يصدعون عنها﴾ فيقدر له متعلق دل عليه متعلق ﴿لا يصدعون﴾ فقد قال في سورة الصافات ( ٤٧ )، ﴿ولا هم عنها ينزفون﴾ أي لا يعتريهم نَزْف بسببها كما يحصل للشاربين في الدنيا.
والنزْف : اختلاط العقل، وفعله مبني للمجهول يقال : نُزف عقله مثل : عُني فهو منزوف.
وقرأ الجمهور ﴿يُنزَفون﴾ بفتح الزاي من أنزف الذي همزته للتعدية. وقرأه حمزة والكسائي وخلف بكسر الزاي من أنزف المهموز القاصر إذا سَكر وذهر عقله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى