البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
صدع القوم بالخمر : لحقهم الصداع في رؤوسهم منها. وقيل : صدعوا : فرقوا.
﴿لا يصدعون عنها﴾، قال الأكثرون : لا يلحق رؤوسهم الصداع الذي يلحق من خمر الدنيا.
وقرأت على أستاذنا العلامة أبي جعفر بن الزبير، رحمه الله تعالى، قول علقمة في صفة الخمر :
تشفي الصداع ولا يؤذيك صالبهاولا يخالطها في الرأس تدويم
فقال : هذه صفة أهل الجنة.
وقيل : لا يفرقون عنها بمعنى : لا تقطع عنهم لذتهم بسبب من الأسباب، كما تفرق أهل خمر الدنيا بأنواع من التفريق، كما جاء : فتصدع السحاب عن المدينة : أي فتفرق.
وقرأ مجاهد : لا يصدعون، بفتح الياء وشد الصاد، أصله يتصدعون، أدغم التاء في الصاد : أي لا يتفرقون، كقوله :﴿يومئذٍ يصدعون﴾ والجمهور ؛ بضم الياء وخفة الصاد.
والجمهور :﴿ولا ينزفون﴾ مبنياً للمفعول.
قال مجاهد وقتادة وجبير والضحاك : لا تذهب عقولهم سكراً ؛ وابن أبي إسحاق : بفتح الياء وكسر الزاي، نزف البئر : استفرغ ماءها، فالمعنى : لا تفرغ خمرهم.
وابن أبي إسحاق أيضاً وعبد الله والسلمي والجحدري والأعمش وطلحة وعيسى : بضم الياء وكسر الزاي : أي لا يفنى لهم شراب،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى