تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
﴿جزاءً بما كانوا يعملون﴾ أي : يجزون بهذا الثواب الجزيل ﴿جزاءً بما كانوا يعملون﴾ أي : بعملهم، أو بالذي كانوا يعملونه لأن ( ما ) في قوله ﴿بما كانوا يعملون﴾ يصح أن تكون مصدرية، ويصح أن تكون اسماً موصولاً، والباء هنا للسببية، والباء لها معانٍ كثيرة بحسب السياق فتكون للعوض كقولهم : بعت الثوب بدينار، وتكون للسببية كما في قوله تعالى :﴿فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات﴾ فقوله :﴿فأخرجنا به﴾ أي : بسببه، ولا يصح أن تكون الباء في قوله تعالى :﴿جزاءً بما كانوا يعملون﴾ للعوض ؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :«لن يدخل الجنة أحد بعمله » قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال :«ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته » فالباء في قوله :﴿جزاءً بما كانوا يعملون﴾ أي : بسبب عملهم، وليس المعنى أنه عوض ؛ لأن الله تعالى لو أراد أن يعاوضنا لكانت نعمة واحدة تحيط بجميع أعمالنا ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ فانتبه لهذا، ولذلك استشكل بعض العلماء قوله تعالى :﴿جزاءً بما كانوا يعملون﴾ والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول :«لن يدخل أحد الجنة بعمله » والجواب أن الباء في النفي باء العوض، والباء في الإثبات باء السببية