محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٤ من سورة الواقعة في ٨٤ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقول واحد من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٤ من سورة الواقعة

٨٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : جَزَاءً بِمَا كانُوا يَعْمَلُونَ يقول تعالى ذكره : ثوابا لهم من الله بأعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا، وعوضا من طاعتهم إياه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو هشام الرفاعيّ، قال : حدثنا ابن يمان، عن ابن عُيينة، عن عمرو، عن الحسن وحُورٌ عِينٌ قال : شديدة السواد : سواد العين، شديدة البياض : بياض العين.
قال : ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن رجل، عن الضحاك وحُورٌ عِينٌ قال : بِيض عِين، قال : عظام الأعين.
حدثنا ابن عباس الدوريّ، قال : حدثنا حجاج، قال : قال ابن جُرَيج، عن عطاء الخُراسانيّ، عن ابن عباس، قال : الحُور : سُود الحَدَق.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الأسلميّ، عن عباد بن منصور الباجيّ، أنه سمع الحسن البصريّ يقول : الحُور : صوالح نساء بني آدم.
قال : ثنا إبراهيم بن محمد، عن ليث بن أبي سليم، قال : بلغني أن الحور العين خُلقن من الزعفران.
حدثنا الحسن بن يزيد الطحان، قال : حدثتنا عائشة امرأة ليث، عن ليث، عن مجاهد، قال : خلق الحُور العين من الزعفران.
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال : حدثنا عمرو بن سعد، قال : سمعت ليثا، ثني، عن مجاهد، قال : حور العين خُلقن من الزعفران.
وقال آخرون : بل معنى قوله : حُورٌ أنهنّ يحار فيهنّ الطرف. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد وحُورٌ عِينٌ قال : يحار فيهنّ الطرف.
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : كأمْثالِ اللّؤْلُؤِ قال أهل التأويل، وجاء الأثر عن رسول الله ﷺ.
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال : حدثنا أحمد بن الفرج الصّدَفيّ الدّمْياطيّ، عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن أمه، عن أمّ سلمة، قالت : قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله كأمْثالِ اللّؤلُؤِ المَكْنُونِ قال :«صفاؤُهُنّ كَصَفاءِ الدّرّ الّذِي فِي الأصْدَافِ الّذِي لا تَمُسّهُ الأيْدي ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يُنزفُونَ) قال: لا يغلب أحد على عقله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، في قوله: (وَلا يُنزفُونَ) قال: لا يغلب أحد على عقله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة في قول الله (وَلا يُنزفُونَ) قال: لا تغلب على عقولهم.
وقوله: (وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ) يقول تعالى ذكره: ويطوف هؤلاء الولدان المخلدون على هؤلاء السابقين بفاكهة من الفواكه التي يتخيرونها من الجنة لأنفسهم، وتشتهيها نفوسهم (وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) يقول: ويطوفون أيضا عليهم بلحم طير مما يشتهون من الطير الذي تشتهيه نفوسهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا (٢٦)﴾
اختلف القرّاء في قراءة قوله: (وَحُورٌ عِينٌ) فقرأته عامة قراء الكوفة وبعض المدنيين (وحُورٍ عِينٍ) بالخفض إتباعا لإعرابها إعراب ما قبلها من الفاكهة واللحم، وإن كان ذلك مما لا يُطاف به، ولكن لما كان معروفا معناه المراد أتبع الآخر الأوّل في الإعراب، كما قال بعض الشعراء.
إذَا ما الغانِياتُ بَرَزْنَ يَوْما وَزَجَّجْن الْحَوَاجِبَ والعُيُونا (١)
(١) هذا الشاهد من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣٢٣) وتقدم الكلام عليه مع الشاهد " ورأيت زوجك الوغى.... البيتين ". وفي (اللسان: زجج) وزجت المرأة حاجبها بالمزج: دققته وطولته. وقيل: أطالته بالأثمد. وقوله: إذا ما الغانيات... البيت" إنما أراد: وكحلن العيونا، كما قال: * شراب ألبان وتمر وأقط *
أراد: وآكل تمر وأقط، ومثله كثير.
قال الشاعر: " علفتها تبنا.... البيت " أي وسقيتها ماء باردا. يريد أن ما جاء من هذا، فإنما يجيء على إضمار فعل أخر يصح المعنى عليه. ومثله قول الآخر: " يا ليت زوجك.... البيت " تقديره: وحاملا رمحا. قال ابن بري ذكر الجوهري عجز بيت على زججت المرأة حاجبيها * وزججن الحواجب والعيونا *
قال: هو للراعي وصوابه: يزججن. وصدره:وبعده:
وهِزَّةِ نشْوَةٍ مِنْ حيّ صِدْقٍيُزَجِّجْنَ الْحَوَاجِبَ والْعُيُونا
أنَخْنَ جِمَالُهنَّ بذَاتِ غِسْلٍسَرَاةَ اليَوْمِ يَمْهَدْنَ الكُدُونا
ذات غسل: موضع. ويمهدن: يوطئن. والكدون: جمع كدن، وهو ما توطئ به المرأة مركبها، من كساء ونحوه.
فالعيون تكَحَّل. ولا تزجَّج إلا الحواجب، فردّها في الإعراب على الحواجب، لمعرفة السامع معنى ذلك وكما قال الآخر:
تَسْمَعُ للأحَشْاءِ مِنْهُ لَغَطَا وللْيَدَيْنِ جُسأةً وَبَدَدَا (١)
والجسأة: غلظ في اليد، وهي لا تُسمع.
وقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة ومكة والكوفة وبعض أهل البصرة بالرفع (وحُورٍ عِينٍ) على الابتداء، وقالوا: الحور العين لا يُطاف بهنّ، فيجوز العطف بهنّ في الإعراب على إعراب فاكهة ولحم، ولكنه مرفوع بمعنى: وعندهم حور عين، أو لهم حور عين.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان
(١) البيت من شواهد الفراءء في معاني القرآن (الورقة ٣٢٣). وفي (اللسان: لغط) اللغط (بسكون الغين وتحريكها) : الأصوات المبهمة المختلفة، والجلبة لا تفهم. وفي (اللسان: جسأ) : جسأ الشيء يجسأ جسوءا فهو جاسئ: صلب وخشن. وجسأت يده من العمل تجسأ جسأ: صلبت. والاسم الجسأة، مثل الجرعة. والجسأة في الدواب: يبس المعطف، ودابة جاسئة القوائم. وفي (اللسان: بدد) : وفرس أبد: بين البدد أي بعيد ما بين اليدين. وقيل هو الذي في يديه تباعد عن جنبيه، وهو البدد، وبعير أبدا، وهو الذي في يديه فتل (بالتحريك) وموضع الشاهد في البيت: أنه عطف الجسأة والبدد. وهما مما يرى لا مما يسمع، على " لغطا " وهو ما يسمع، وذلك على تقدير فعل، أي وترى لليدين جسأة وبددا. فهو إذن كناظائره من الشواهد التي ذكرها الفراء في هذا الموضع. وفي الأصل (دئدا) في موضع (بددا) وهو من تحريف النساخين.
قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القرّاء مع تقارب معنييهما، فبأيّ القراءتين قرأ القارئ فمصيب. والحور جماعة حَوْراء: وهي النقية بياض العين، الشديدة سوادها. والعين: جمع عيناء، وهي النجلاء العين في حُسن.
وقوله: (كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) يقول: هنّ في صفاء بياضهنّ وحسنهن، كاللؤلؤ المكنون الذي قد صين في كِنٍّ.
وقوله: (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) يقول تعالى ذكره: ثوابا لهم من الله بأعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا، وعوضا من طاعتهم إياه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو هشام الرفاعيّ، قال: ثنا ابن يمان، عن ابن عيينة، عن عمرو عن الحسن (وَحُورٌ عِينٌ) قال: شديدة السواد: سواد العين، شديدة البياض: بياض العين.
قال ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن رجل، عن الضحاك (وَحُورٌ عِينٌ) قال: بيض عين، قال: عظام الأعين.
حدثنا ابن عباس الدوريّ، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: الحُور: سُود الحَدَق.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا إبراهيم بن محمد الأسلميّ، عن عباد بن منصور الباجيّ، أنه سمع الحسن البصريّ يقول: الحُور: صوالح نساء بني آدم.
قال ثنا إبراهيم بن محمد، عن ليث بن أبي سليم، قال: بلغني أن الحور العين خُلقن من الزعفران.
حدثنا الحسن بن يزيد الطحان، قال: حدثتنا عائشة امرأة ليث، عن ليث، عن مجاهد قال: خلق الحُور العين من الزعفران.
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا عمرو بن سعد، قال: سمعت ليثا، ثني عن مجاهد، قال: حور العين خُلقن من الزعفران.
وقال آخرون: بل معنى قوله: (حُورٌ) أنهنّ يحار فيهنّ الطرف.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد (وَحُورٌ عِينٌ) قال: يحار فيهنّ الطرف.
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: (كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ) قال أهل التأويل، وجاء الأثر عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا أحمد بن الفرج الصَّدفيّ الدِّمْياطيّ، عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن أمه، عن أمّ سلمة قالت: قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله (كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) قال: "صفاؤُهُن كَصَفاء الدُّرّ الَّذيِ فِي الأصْدَافِ الَّذيِ لا تَمُسُّهُ الأيْدي".
وقوله: (لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا) يقول: لا يسمعون فيها باطلا من القول ولا تأثيما، يقول: ليس فيها ما يُؤثمهم.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول (لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا) والتأثيم لا يُسمع، وإنما يُسمع اللغو، كما قيل: أكلت خبزا ولبنا، واللبن لا يُؤكل، فجازت إذ كان معه شيء يؤكل.
وقوله: (إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا) يقول: لا يسمعون فيها من القول إلا قيلا سلاما: أي أسلم مما تكره.
وفي نصب قوله: (سَلامًا سَلامًا) وجهان: إن شئت جعلته تابعا للقيل، ويكون السلام حينئذ هو القيل؛ فكأنه قيل: لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما، إلا سلاما سلاما، ولكنهم يسمعون سلاما سلاما. والثاني: أن يكون نصبه

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الْمَسْجِدِ وَأَوَّلُهُمْ خُرُوجًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ «١»، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالسَّابِقِينَ هُمُ الْمُبَادِرُونَ إِلَى فِعْلِ الْخَيِّرَاتِ كَمَا أُمِرُوا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [آلِ عِمْرَانَ: ١٣٣] وَقَالَ تَعَالَى: سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [الحديد: ٢١] وقال فمن سابق في هَذِهِ الدُّنْيَا وَسَبَقَ إِلَى الْخَيْرِ كَانَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ السَّابِقِينَ إِلَى الْكَرَامَةِ، فَإِنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، وَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا الْقَزَّازُ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبِّ جَعَلْتَ لِبَنِي آدَمَ الدُّنْيَا فَهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ فَاجْعَلْ لَنَا الْآخِرَةَ، فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ، فَرَاجَعُوا ثَلَاثًا فَقَالَ: لَا أَجْعَلُ مَنْ خَلَقْتُ بِيَدِي كَمَنْ قُلْتُ لَهُ كُنْ فَكَانَ. ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْأَثَرَ الْإِمَامُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ فِي كِتَابِهِ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ وَلَفْظُهُ: فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَنْ أَجْعَلُ صَالِحَ ذُرِّيَّةِ مَنْ خَلَقْتُ بِيَدِي كَمَنْ قلت له كن فكان.

[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ١٣ الى ٢٦]

ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤) عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ (١٦) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧)
بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١) وَحُورٌ عِينٌ (٢٢)
كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) لَا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً (٢٥) إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً (٢٦)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ هؤلاء السابقين المقربين أَنَّهُمْ ثُلَّةٌ أَيْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ الأولين والآخرين فقيل: المراد بالأولين الأمم الماضية وبالآخرين هذه الأمة، وهذا رِوَايَةٌ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، رَوَاهَا عَنْهُمَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ وَاسْتَأْنَسَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ وَلَا عَزَاهُ إِلَى أَحَدٍ.
وَمِمَّا يُسْتَأْنَسُ بِهِ لِهَذَا الْقَوْلِ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنُ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ شِقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، بَلْ أَنْتُمْ نِصْفُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ شَطْرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَتُقَاسِمُونَهُمُ النِّصْفَ الثَّانِي» وَرَوَاهُ الإمام
(١) تفسير الطبري ١١/ ٦٢٧.
أَحْمَدُ «١» عَنْ أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بَيَّاعِ الْمِلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُ.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوُ هَذَا، وَرَوَاهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رَوَيْمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: لما نزلت إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ذُكِرَ فِيهَا ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَّا؟ قَالَ: فَأُمْسِكَ آخِرُ السُّورَةِ سَنَةً ثُمَّ نَزَلَ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عُمَرُ تَعَالَ فَاسْمَعْ مَا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ أَلَا وَإِنَّ مِنْ آدَمَ إِلَيَّ ثُلَّةً وَأُمَّتِي ثُلَّةٌ، وَلَنْ نَسْتَكْمِلَ ثُلَّتَنَا حَتَّى نَسْتَعِينَ بِالسُّودَانِ مِنْ رُعَاةِ الْإِبِلِ مِمَّنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ» هَكَذَا أَوْرَدَهُ فِي تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ بْنِ رَوَيْمٍ إِسْنَادًا وَمَتْنًا، وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ، وَقَدْ وَرَدَتْ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ مُتَعَدِّدَةٌ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ وَهُوَ مُفْرَدٌ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ هِيَ خَيْرُ الْأُمَمِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، فَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرَّبُونَ فِي غَيْرِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَابَلَ مجموع الأمم بهذه الأمة، والظاهر أن لمقربين مِنْ هَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَالْقَوْلُ الثَّانِي فِي هَذَا الْمَقَامِ هُوَ الراجح، هو أن يكون المراد بقوله تعالى: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ أَيْ مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ الْمُزَنِيُّ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فقال:
ما السَّابِقُونَ فَقَدْ مَضَوْا وَلَكِنِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ أصحاب الْيَمِينِ. ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو لوليد، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأَ الْحَسَنُ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ قال ثُلَّةٌ مِمَّنْ مَضَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
وَحَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمِنْقَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ أَوْ يَرْجُونَ أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ أَوَّلَ كُلِّ أُمَّةٍ خَيْرٌ مِنْ آخِرِهَا، فَيُحْتَمَلُ أن تعم الآية جَمِيعَ الْأُمَمِ كُلُّ أُمَّةٍ بِحَسْبِهَا، وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قَالَ: «خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الذين يلونهم» «٢» الحديث بتمامه.
(١) المسند: ٢/ ٣٩١.
(٢) أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ باب ١، والترمذي في الفتن باب ٤٥، وابن ماجة في الأحكام باب ٢٧، وأحمد في المسند ١/ ٣٧٨.
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ أَبُو عُمَرَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ» فَهَذَا الْحَدِيثُ، بَعْدَ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ إِسْنَادِهِ، مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الدِّينَ كَمَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى أَوَّلِ الْأُمَّةِ فِي إِبْلَاغِهِ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ، كَذَلِكَ هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى الْقَائِمِينَ بِهِ فِي أَوَاخِرِهَا وَتَثْبِيتِ النَّاسِ عَلَى السُّنَّةِ وروايتها وإظهارها، والفضل للمتقدم وكذلك الزرع هو محتاج إِلَى الْمَطَرِ الْأَوَّلِ وَإِلَى الْمَطَرِ الثَّانِي، وَلَكِنَّ الْعُمْدَةَ الْكُبْرَى عَلَى الْأَوَّلِ وَاحْتِيَاجُ الزَّرْعِ إِلَيْهِ آكد، فإنه لو لاه مَا نَبَتَ فِي الْأَرْضِ وَلَا تَعَلَّقَ أَسَاسُهُ فِيهَا وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ» وَفِي لَفْظٍ «حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ الله تعالى وَهُمْ كَذَلِكَ» «٢» وَالْغَرَضُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ أَشْرَفُ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ، وَالْمُقَرِّبُونَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهَا وَأَعْلَى مَنْزِلَةً لِشَرَفِ دِينِهَا وَعِظَمِ نَبِيِّهَا، وَلِهَذَا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَفِي لَفْظٍ «مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا- وَفِي آخَرَ- مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ سَبْعُونَ ألفا «٣».
وقال الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يزيد الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ يَعْنِي ابْنَ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْحٍ هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا وَالَّذِي نفسي بيده لَيُبْعَثَنَّ مِنْكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ اللَّيْلِ الْأَسْوَدِ زُمْرَةٌ جَمِيعُهَا يُحِيطُونَ الْأَرْضَ، تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ لَمَا جَاءَ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ مِمَّا جَاءَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ».
وحسن أن يذكر هاهنا عند قوله تعالى: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ حَيْثُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بْنُ مَطَرٍ، أخبرنا جعفر بن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو وَهْبٍ الوليد بن عبد الملك بن عبد اللَّهِ بْنِ مُسَرِّحٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْقُرَشِيُّ الْحَرَّانِيُّ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعَةَ بْنِ ربعي ابْنِ زَمْلٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إذا صلى الصبح يقول وهو ثان رجليه «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا» سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَقُولُ: «سَبْعِينَ بِسَبْعِمِائَةٍ لَا خَيْرَ لِمَنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ» ثُمَّ يَقُولُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ النَّاسَ بِوَجْهِهِ.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُعْجِبُهُ الرُّؤْيَا ثُمَّ يَقُولُ «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ شيئا؟» قال ابن زمل:
(١) المسند ٤/ ٣١٩.
(٢) أخرجه البخاري في الاعتصام باب ١٠، ومسلم في الإيمان حديث ٢٤٧.
(٣) أخرجه البخاري في اللباس باب ١٨، ومسلم في الإيمان حديث ٣٦٩، ٣٧٠، ٣٧٣.
فَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ «خَيْرٌ تَلْقَاهُ، وَشَرٌّ تُوَقَّاهُ، وَخَيْرٌ لَنَا، وَشَرٌّ عَلَى أعدائنا الحمد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اقْصُصْ رُؤْيَاكَ» فَقُلْتُ: رَأَيْتُ جميع الناس على طريق رحب سهل لا حب «١» وَالنَّاسُ عَلَى الْجَادَّةِ «٢» مُنْطَلِقِينَ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَشَفَى «٣» ذَلِكَ الطَّرِيقُ عَلَى مَرْجٍ لَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَهُ، يَرِفُّ رَفِيفًا يَقْطُرُ مَاؤُهُ فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَلَأِ، قَالَ وَكَأَنِّي بِالرَّعْلَةِ «٤» الْأَوْلَى حِينَ أَشَفَوْا عَلَى الْمَرْجِ كَبَّرُوا ثُمَّ أَكَبُّوا»
رَوَاحِلَهُمْ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمْ يَظْلِمُوهُ «٦» يَمِينًا وَلَا شِمَالًا، قَالَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُنْطَلِقِينَ، ثُمَّ جَاءَتِ الرَّعْلَةُ الثَّانِيَةُ، وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْهُمْ أَضْعَافًا فَلَمَّا أَشَفَوْا عَلَى الْمَرْجِ كَبَّرُوا ثُمَّ أَكَبُّوا رَوَاحِلَهُمْ فِي الطَّرِيقِ، فَمِنْهُمُ الْمُرْتِعُ «٧» وَمِنْهُمُ الْآخِذُ الضِّغْثَ «٨»، وَمَضَوْا عَلَى ذَلِكَ، قَالَ ثُمَّ قَدِمَ عِظَمُ النَّاسِ «٩»، فَلَمَّا أَشَفَوْا عَلَى الْمَرْجِ كَبَّرُوا وَقَالُوا هَذَا خَيْرُ الْمَنْزِلِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَمِيلُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ لَزِمْتُ الطَّرِيقَ حَتَّى آتِيَ أَقْصَى الْمَرْجِ، فَإِذَا أَنَا بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مِنْبَرٍ فِيهِ سَبْعُ دَرَجَاتٍ وَأَنْتَ فِي أَعْلَاهَا دَرَجَةً، وَإِذَا عَنْ يَمِينِكَ رَجُلٌ آدَمُ شَثْلٌ «١٠» أَقْنَى «١١» إِذَا هُوَ تَكَلَّمَ يَسْمُو فَيَفْرَعُ «١٢» الرِّجَالَ طُولًا، وَإِذَا عَنْ يَسَارِكَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ بَاذٌّ «١٣» كَثِيرُ خِيلَانِ الْوَجْهِ «١٤»، كَأَنَّمَا حُمِّمَ شَعْرُهُ بِالْمَاءِ «١٥» إِذَا هُوَ تَكَلَّمَ أَصْغَيْتُمْ إِكْرَامًا لَهُ، وَإِذَا أَمَامَ ذَلِكَ رَجُلٌ شَيْخٌ أَشْبَهُ النَّاسِ بِكَ خَلْقًا ووجها كلكم تأمونه تُرِيدُونَهُ وَإِذَا أَمَامَ ذَلِكَ نَاقَةٌ عَجْفَاءُ شَارِفٌ «١٦»، وَإِذَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ تَبْعَثُهَا.
قَالَ: فَامْتَقَعَ لَوْنُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةً ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أما مَا رَأَيْتَ مِنَ الطَّرِيقِ السَّهْلِ الرَّحْبِ اللَّاحِبِ، فذاك ما حملتكم عَلَيْهِ مِنَ الْهُدَى وَأَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْمَرْجُ الذي
(١) لاحب: واسع لا ينقطع.
(٢) الجادة: وسط الطريق.
(٣) أشفى: أي أشرف.
(٤) الرعلة: القطعة من الفرسان.
(٥) أكبّوا رواحلهم في الطريق: أي ألزموها الطريق.
(٦) لم يظلموه: أي لم يعدلوا عنه.
(٧) المرتع: هو الذي يخلي ركابه ترتع. [.....]
(٨) الضغث: ملء اليد من الحشيش المختلط.
(٩) عظم الناس: معظمهم.
(١٠) الشثل: الغليظ الأصابع خشنها.
(١١) الأقنى: ارتفاع في أعلى الأنف واحديداب في وسطه.
(١٢) يفرع الرجال طولا: أي يعلوهم.
(١٣) يقال: باذ الهيئة: أي رث الهيئة، وهي صفة للتواضع.
(١٤) كثير خيلان الوجه الخال: الشامة في الوجه.
(١٥) حمّم شعر بالماء: أي سوّد، لأن الشعر إذا غسل بالماء ظهر سواده.
(١٦) الشارف: الناقة المسنة.
رأيت فالدنيا وغدارة عيشها، مَضَيْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي لَمْ نَتَعَلَّقْ مِنْهَا بِشَيْءٍ وَلَمْ تَتَعَلَّقْ مِنَّا وَلَمْ نُرِدْهَا وَلَمْ تُرِدْنَا، ثُمَّ جَاءَتِ الرَّعْلَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ بَعْدِنَا وَهُمْ أَكْثَرُ مِنَّا أَضْعَافًا، فَمِنْهُمُ الْمُرْتِعُ وَمِنْهُمُ الْآخِذُ الضِّغْثَ وَنَجَوْا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَ عِظَمُ النَّاسِ فَمَالُوا فِي الْمَرْجِ يَمِينًا وَشِمَالًا فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وَأَمَّا أَنْتَ فَمَضَيْتَ عَلَى طَرِيقَةٍ صَالِحَةٍ، فَلَنْ تَزَالَ عَلَيْهَا حَتَّى تَلْقَانِي، وَأَمَّا الْمِنْبَرُ الَّذِي رَأَيْتَ فِيهِ سَبْعَ دَرَجَاتٍ وَأَنَا فِي أَعْلَاهَا دَرَجَةً فَالدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ، أَنَا فِي آخِرِهَا أَلْفًا، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتَ عَلَى يَمِينِي الْآدَمُ الشَّثْلُ فَذَلِكَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِذَا تَكَلَّمَ يَعْلُو الرِّجَالِ بِفَضْلِ كَلَامِ اللَّهِ إِيَّاهُ، وَالَّذِي رَأَيْتَ عن يساري الباذ الرِّبْعَةُ الْكَثِيرُ خِيلَانِ الْوَجْهِ كَأَنَّمَا حُمِّمَ شَعْرُهُ بِالْمَاءِ، فَذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ نُكْرِمُهُ لِإِكْرَامِ اللَّهِ إِيَّاهُ، وَأَمَّا الشَّيْخُ الَّذِي رَأَيْتَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِي خَلْقًا وَوَجْهًا فَذَاكَ أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ كُلُّنَا نَؤُمُّهُ وَنَقْتَدِي بِهِ، وَأَمَّا النَّاقَةُ الَّتِي رَأَيْتَ وَرَأَيْتَنِي أَبْعَثُهَا فَهِيَ السَّاعَةُ عَلَيْنَا تَقُومُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَلَا أُمَّةَ بَعْدَ أُمَّتِي «قَالَ: فَمَا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رُؤْيَا بَعْدَ هَذَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ فَيُحَدِّثُهُ بِهَا مُتَبَرِّعًا.
وَقَوْلُهُ تعالى: عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ مَرْمُولَةٌ بِالذَّهَبِ يَعْنِي مَنْسُوجَةٌ بِهِ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: مَرْمُولَةٌ بِالذَّهَبِ وَاللُّؤْلُؤِ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: مُشَبَّكَةٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، وقال ابن جرير «١»
:
ومنه يسمى وَضِينُ النَّاقَةِ الَّذِي تَحْتَ بَطْنِهَا، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ لِأَنَّهُ مَضْفُورٌ، وَكَذَلِكَ السُّرُرُ فِي الجنة مضفورة بالذهب واللئالئ.
وقوله تعالى: مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ أَيْ وُجُوهٌ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ لَيْسَ أَحَدٌ وَرَاءَ أَحَدٍ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ أَيْ مُخَلَّدُونَ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ لا يتكبرون عَنْهَا وَلَا يَشِيبُونَ وَلَا يَتَغَيَّرُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ أَمَّا الْأَكْوَابُ فَهِيَ الْكِيزَانُ الَّتِي لَا خَرَاطِيمَ لَهَا وَلَا آذَانَ، وَالْأَبَارِيقُ التي جمعت الوصفين والكؤوس الْهَنَابَاتُ، وَالْجَمِيعُ مِنْ خَمْرٍ مِنْ عَيْنٍ جَارِيَةٍ مَعِينٍ، لَيْسَ مِنْ أَوْعِيَةٍ تَنْقَطِعُ وَتُفْرَغُ بَلْ من عيون سارحة.
وقوله تعالى: لَا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ أَيْ لَا تصدع رؤوسهم وَلَا تُنْزَفُ عُقُولُهُمْ، بَلْ هِيَ ثَابِتَةٌ مَعَ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ وَاللَّذَّةِ الْحَاصِلَةِ، وَرَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْخَمْرِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: السُّكْرُ، وَالصُّدَاعُ، وَالْقَيْءُ، وَالْبَوْلُ، فَذَكَرَ اللَّهُ تعالى خَمْرَ الْجَنَّةِ وَنَزَّهَهَا عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطِيَّةُ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ لَا يُصَدَّعُونَ عَنْها يَقُولُ لَيْسَ لَهُمْ فِيهَا صُدَاعُ رَأْسٍ وَقَالُوا فِي قَوْلِهِ: وَلا يُنْزِفُونَ أي لا تذهب بعقولهم.
وقوله تعالى: وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ أَيْ وَيَطُوفُونَ عَلَيْهِمْ بِمَا يَتَخَيَّرُونَ مِنَ الثِّمَارِ، وَهَذِهِ الْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الْفَاكِهَةِ على صفة التخير لها، ويدل على
(١) تفسير الطبري ١١/ ٦٢٨.
ذَلِكَ حَدِيثُ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مُسْنَدِهِ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سَوِيَّةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِكْرَاشٍ عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: بَعَثَنِي بَنُو مُرَّةَ فِي صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَقَدِمْتُ عَلَيْهِ بِإِبِلٍ كَأَنَّهَا عُرُوقُ الْأَرَطَّى «١» قَالَ: «مَنِ الرَّجُلُ؟» قُلْتُ: عِكْرَاشُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، قَالَ «ارْفَعْ فِي النَّسَبِ» فَانْتَسَبْتُ لَهُ إِلَى مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَهَذِهِ صَدَقَةُ مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: «هَذِهِ إِبِلُ قَوْمِي هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِي» ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنَّ تُوسَمَ بِمِيسَمِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَتُضَمَّ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقْنَا إِلَى مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ: «هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟» فأتينا بجفنة كالقصعة كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالْوَذَرِ «٢»، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهَا فَأَقْبَلْتُ أُخَبِّطُ بِيَدِي فِي جَوَانِبِهَا فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى يَدِي الْيُمْنَى فَقَالَ: يَا عِكْرَاشُ، كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ. ثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ فِيهِ تَمْرٌ أَوْ رُطَبٌ شَكَّ عُبَيْدُ اللَّهِ رُطَبًا كَانَ أَوْ تَمْرًا، فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ بَيْنِ يَدِي وَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطَّبَقِ وَقَالَ: يَا عِكْرَاشُ، كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ. ثُمَّ أُتِينَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ وَمَسَحَ بِبَلَلِ كَفَّيْهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: «يَا عِكْرَاشُ هَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» «٣».
وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُطَوَّلًا وَابْنُ مَاجَهْ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ أَبِي الْهُذَيْلِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفَضْلِ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ وَعَفَّانُ، وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، قَالُوا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُعْجِبُهُ الرُّؤْيَا، فَرُبَّمَا رَأَى الرَّجُلُ الرُّؤْيَا فَسَأَلَ عَنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ يعرفه، فإذا أثنى عليه معروف كَانَ أَعْجَبَ لِرُؤْيَاهُ إِلَيْهِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ كَأَنِّي أُتِيتُ فَأُخْرِجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ وَجْبَةً انْتَحَبَتْ لَهَا الْجَنَّةُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَفُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَسَمَّتِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَعَثَ سِرِّيَّةً قَبْلَ ذَلِكَ فَجِيءَ بِهِمْ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ طُلْسٌ «٥» تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُمْ، فَقِيلَ اذْهَبُوا بِهِمْ إِلَى نَهْرِ الْبَيْدَخِ أَوْ الْبَيْذَخِ، قَالَ فَغُمِسُوا فِيهِ فَخَرَجُوا وَوُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَأُتُوا بِصَحْفَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا بُسْرٌ، فَأَكَلُوا مِنْ بسره ما شاؤوا فَمَا يُقَلِّبُونَهَا مِنْ وَجْهٍ إِلَّا أَكَلُوا مِنَ الفاكهة ما أرادوا، وأكلت معهم فأتى البشير من تلك السرية، فقال ما كان
(١) الأرطى: شجر عروقه حمر طوال.
(٢) الوذر: قطع من اللحم لا عظم فيها، واحدتها: وذرة.
(٣) أخرجه الترمذي في الأطعمة باب ٤١، وابن ماجة في الأطعمة باب ١١.
(٤) المسند ٣/ ١٣٥. [.....]
(٥) ثياب طلس: ثياب مغبرة.
من رؤيا كذا وكذا فأصيب فُلَانٌ وَفُلَانٌ حَتَّى عَدَّ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَرْأَةَ، فَقَالَ قُصِّي رُؤْيَاكِ، فَقَصَّتْهَا وَجَعَلَتْ تَقُولُ فَجِيءَ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ كَمَا قَالَ. هَذَا لَفْظُ أَبِي يَعْلَى، قَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ: وَهَذَا عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا رَيْحَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «إن الرَّجُلَ إِذَا نَزَعَ ثَمَرَةً فِي الْجَنَّةِ عَادَتْ مكانها أخرى».
وقوله تعالى: وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبُعِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ طَيْرَ الْجَنَّةِ كَأَمْثَالِ الْبُخْتِ يَرْعَى فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله إن هذه لطير ناعمة، فقال «آكلها أَنْعَمُ مِنْهَا- قَالَهَا ثَلَاثًا- وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تكون ممن يأكل منها» انفرد بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ صِفَةِ الجنة من حديث إسماعيل بن علي الخطمي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْخُيُوطِيِّ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ زُرْعَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذُكِرَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُوبَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ هَلْ بَلَغَكَ مَا طُوبَى؟» قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَا يَعْلَمُ طُولَهَا إِلَّا اللَّهُ يَسِيرُ الرَّاكِبُ تَحْتَ غُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا وَرَقُهَا الْحُلَلُ يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّيْرُ كَأَمْثَالِ الْبُخْتِ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هُنَاكَ لَطَيْرًا نَاعِمًا؟ قَالَ «أَنْعَمُ مِنْهُ مَنْ يَأْكُلُهُ وَأَنْتَ مِنْهُمْ إن شاء الله تعالى» وقال قتادة في قوله تعالى: وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ وذكر لَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إني أرى طيرها ناعمة كأهلها نَاعِمُونَ، قَالَ «مَنْ يَأْكُلُهَا وَاللَّهِ يَا أَبَا بَكْرٍ أَنْعَمُ مِنْهَا وَإِنَّهَا لَأَمْثَالُ الْبُخْتِ وَإِنِّي لَأَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهَا يَا أَبَا بَكْرٍ».
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْكَوْثَرِ فَقَالَ: «نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي الْجَنَّةِ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، فِيهِ طُيُورٌ أَعْنَاقُهَا يَعْنِي كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ» فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهَا لَنَاعِمَةٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا» «٢» وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ حَسَنٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عُبَيْدِ الله بن الوليد الرصافي عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم
(١) المسند ٣/ ٢٢١.
(٢) أخرجه الترمذي في صفة الجنة باب ١٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وذلك النعيم المعد لهم ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فكما حسنت منهم الأعمال، أحسن الله لهم الجزاء، ووفر لهم الفوز والنعيم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٧} ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾.
أي: يدور على أهل الجنة لخدمة وقضاء حوائجهم، ولدان صغار الأسنان، في غاية الحسن والبهاء، ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ أي: مستور، لا يناله ما يغيره، مخلوقون للبقاء والخلد، لا يهرمون ولا يتغيرون، ولا يزيدون على أسنانهم.
ويدورون عليهم بآنية شرابهم ﴿بِأَكْوَابٍ﴾ وهي التي لا عرى لها، ﴿وَأَبَارِيقَ﴾ الأواني التي لها عرى، ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ أي: من خمر لذيذ المشرب، لا آفة فيها.
﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾ أي: لا تصدعهم رءوسهم كما تصدع خمرة الدنيا رأس شاربها.
ولا هم عنها ينزفون، أي: لا تنزف عقولهم، ولا تذهب أحلامهم منها، كما يكون لخمر الدنيا.
والحاصل: أن جميع (١) ما في الجنة من أنواع النعيم الموجود جنسه في الدنيا، لا يوجد في الجنة فيه آفة، كما قال تعالى: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ وذكر هنا خمر الجنة، ونفى عنها كل آفة توجد في الدنيا.
﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ أي: مهما تخيروا، وراق في أعينهم، واشتهته نفوسهم، من أنواع الفواكه الشهية، والجنى اللذيذ، حصل لهم على أكمل وجه وأحسنه.
﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: من كل صنف من الطيور يشتهونه، ومن أي جنس من لحمه أرادوا، وإن شاءوا مشويا، أو طبيخا، أو غير ذلك.
﴿وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ أي: ولهم حور عين، والحوراء: التي في عينها كحل وملاحة، وحسن وبهاء، والعين: حسان الأعين وضخامها (٢) وحسن العين في الأنثى، من أعظم الأدلة على حسنها وجمالها.
﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ أي: كأنهن اللؤلؤ الأبيض الرطب الصافي البهي، المستور عن الأعين والريح والشمس، الذي يكون لونه من أحسن الألوان، الذي لا عيب فيه بوجه من الوجوه، فكذلك الحور العين، لا عيب فيهن [بوجه]، بل هن كاملات الأوصاف، جميلات النعوت.
فكل ما تأملته منها لم تجد فيه إلا ما يسر الخاطر (٣) ويروق الناظر.
وذلك النعيم المعد لهم ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فكما حسنت منهم الأعمال، أحسن الله لهم الجزاء، ووفر لهم الفوز والنعيم.
﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا﴾ أي: لا يسمعون في جنات النعيم كلاما يلغى، ولا يكون فيه فائدة، ولا كلاما يؤثم صاحبه.
﴿إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا كلاما طيبا، وذلك لأنها دار الطيبين، ولا يكون فيها إلا كل طيب، وهذا دليل على حسن أدب أهل الجنة في خطابهم فيما بينهم، وأنه أطيب كلام، وأسره للنفوس (٤) وأسلمه من كل لغو وإثم، نسأل الله من فضله.
(١) في ب: كل.
(٢) كذا في ب، وفي أ: ضخام الأعين.
(٣) في ب: القلب.
(٤) في ب: للقلوب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٢٤ من سورة الواقعة

من كتاب: إعراب القرآن

أو عامر بن طفيل في مركّبهأو حارثا يوم نادى القوم يا حار
قال الحسن البصري: الحور الشديدات سواد سواد العين. وهذا أحسن ما قيل في معناهن. والحور البياض، ومنه الحوّاريّ وروي عن مجاهد أنه قال: قيل حور لأن العين تحار فيهن، وقال الضحّاك: العين العظيمات الأعين. قال أبو جعفر: عين جمع عيناء وهو على فعل إلّا أن الفاء كسرت لئلا تنقلب الياء واوا فيشكل بذوات الواو، وقد حكى الفرّاء أن من العرب من يقول: حير عين على الإتباع.
وروي عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ:
كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) قال: «كصفاء الدرّ الذي في الصّدف الذي لا تمسّه الأيدي» «١».

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٢٤]

جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤)
قال أبو إسحاق: نصبت جزاء لأنه مفعول له أي لجزاء أعمالهم. قال: ويجوز أن يكون مصدرا لأن معنى يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) يجزيهم ذلك جزاء أعمالهم.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٢٥]

لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً (٢٥)
اللّغو ما يلغى قيل: معناه لا يسمعون فيها صخبا ولا ضجرا ولا صياحا. فنفى الله عزّ وجلّ عن أهل الجنة كلّ ما يلحق الناس في الدنيا في نعيمهم من الضجر وفي كلّ ما يلحق في طعامهم وشرابهم من الآفات وكل ما يلحقهم من العناء والتعب وفي المأكول والمشروب في هذه السورة. وفي بعض الحديث «من داوم قراءة سورة الواقعة كلّ يوم لم يفتقر أبدا» «٢».

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٢٦]

إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً (٢٦)
قال أبو إسحاق: إِلَّا قِيلًا منصوب بيسمعون أي لا يسمعون إلّا قيلا، وقال غيره: هو منصوب على الاستثناء سَلاماً سَلاماً يكون نعتا لقيل أي إلّا قيلا يسلم فيه من الصياح والصخب وما يؤثم فيه، ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر، ويجوز وجه ثالث وهو أن يكون منصوبا بقيل، ويكون معنى قيل أن يقولوا، وأجاز الكسائي والفرّاء الرفع في في سلام بمعنى: سلام عليكم، وأنشد الفرّاء: [الطويل] ٤٥٦-
فقلنا السّلام فاتّقت من أميرهافما كان إلّا ومؤها بالحواجب
«٣»
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٢٠٦.
(٢) انظر الترغيب والترهيب للمنذري ٢/ ٤٤٨.
(٣) الشاهد بلا نسبة في لسان العرب (ومأ) و (صفح) و (سلم)، والتنبيه والإيضاح ١/ ٣٤، والمخصّص ١٣/ ١٥٥، وتهذيب اللغة ١٥/ ٦٤٤، وتاج العروس (ومأ) و (صفح).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٢٤ من سورة الواقعة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قول واحد من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢١٨.
التفسير بالمأثور لسورة الواقعة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٤ من سورة الواقعة

وقفتانِ في هذه الآية

  • إنما ينال ما عند الله بالطاعات والجد والعمل، لا بالأماني والتمني والكسل !.

    — مصحف تدبر المفصل

  • هدايات الحج سورة الواقعة الآية 24

    — عمر السعدان

ترجمات معاني الآية ٢٤ من سورة الواقعة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(24) As reward for what they used to do.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال