التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم قال- تعالى - :﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحميم فَشَارِبُونَ شُرْبَ الهيم﴾ والضمير فى قوله :﴿عَلَيْهِ﴾ يعود على الأكل المستفاد من قوله :﴿لآكِلُونَ﴾...
أى : ثم إنكم إيها الضالون المكذبون بعد هذا الأكل الخبيث من شجرة الزقوم... تشربون عليه فى بطونكم - ماء - قد بلغ درجات الحرارة، فصرتم فى شرابكم كالإبل العطاش التى لا يرويها الماء مهما كثر لأنها مصابة بداء، هذا الداء يمنعها من الشبع منه، فما تزال تشرب منه حتى تهلك.
فقوله :﴿الهيم﴾ صفة لموصوف محذوف، أى : الإبل الهيم، جمع أهيم للمذكر، وهيماء للمؤنث.
والهيام - بضم الهاء - داء يصيب الإبل، يجعلها تشرب فلا تشبع، وما تزال تشرب حتى تهلك، أو تسقم سقما شديدا يؤدى إلى موتها، والفاء فى قوله - تعالى - :﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ﴾ عطف على ﴿لآكِلُونَ..﴾ لإفادة أن شربهم مع عطشهم الشديد، يأتى بعد أكلهم من الزقوم، بدون مهلة أو استراحة.
وقوله :﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ..﴾ تأكيد لما قبله، للتنبيه على أن هذا الشراب - مع فظاعته وقبحه - لا مفر منه، ولا انفكاك لهم عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى