نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما كان شربهم(١) لأدنى قطرة من ذلك في غاية العجب، أتبعه ما هو أعجب منه وهو شدة تملئهم منه فقال مسبباً عما مضى :﴿فشاربون﴾ أي منه ﴿شرب﴾ بالفتح في قراءة الجماعة وبالضم لنافع وعاصم وحمزة، وقرئ شاذاً بالكسر والثلاثة مصادر، قال في القاموس : وشرب كسمع شرباً ويثلث أ والشراب مصدر وبالضم والكسر اسمان، وبالفتح القوم : يشربون، وبالكسر : الماء والحظ منه، والمورد ووقت الشرب، والكل يصلح هنا ﴿الهيم﴾ أي الإبل العطاش لأن بها الهيام وهو داء يشبه الاستسقاء جمع أهيم، وقال القزاز : جمع هيماء وهو أي - الهيام - بالضم : داء يصيب الإبل فتشرب ولا تروى - انتهى. وقال : ذو الرمة(٢) :
ويقال : الهيم : الرمل، ينصب فيه كل ما صب عليه، والمعنى أنه يسلط عليهم من الجوع ما يضطرهم إلى الأكل ثم من العطش ما يضطرهم إلى الشرب على هذه الهيئة.
| فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد | صداها ولا يقضي عليها هيامها |
١ - من ظ، وفي الأصل: شومهم..
٢ -راجع البحر المحيط ٨/ ٢٠٨..
٢ -راجع البحر المحيط ٨/ ٢٠٨..