الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
«شرب الهيم » وقرىء : بالحركات الثلاث، فالفتح والضم مصدران. وعن جعفر الصادق رضي الله عنه : أيام أكل وشرب، بفتح الشين. وأما المكسور فبمعنى المشروب، أي : ما يشربه الهيم وهي الإبل التي بها الهيام، وهو داء تشرب منه فلا تروى : جمع أهيم وهيماء. قال ذو الرمّة :
فَأَصْبَحْتُ كَالْهَيْمَاءِ لاَ المَاءُ مُبْرِدٌصَدَاهَا وَلاَ يَقْضِي عَلَيْهَا هُيَامُهَا
وقيل الهيم : الرمال. ووجهه أن يكون جمع الهيام بفتح الهاء وهو الرمل الذي لا يتماسك، جمع على فعل كسحاب وسحب، ثم خفف وفعل به ما فعل بجمع أبيض. والمعنى : أنه يسلط عليهم من الجوع ما يضطرّهم إلى أكل الزقوم الذي هو كالمهل ؛ فإذا ملؤا منه البطون يسلط عليهم من العطش ما يضطرّهم إلى شرب الحميم الذي يقطع أمعاءهم، فيشربونه شرب الهيم.
فإن قلت : كيف صحّ عطف الشاربين على الشاربين، وهما لذوات متفقة، وصفتان متفقتان، فكان عطفاً للشيء على نفسه ؟ قلت : ليستا بمتفقتين، من حيث إنّ كونهم شاربين للحميم على ما هو عليه : من تناهي الحرارة وقطع الأمعاء أمر عجيب، وشربهم له على ذلك كما تشرب الهيم الماء أمر عجيب أيضاً، فكانتا صفتين مختلفتين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى