تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
اعتراض بين جمل الخطاب موجه إلى السامعين غيرهم فليس في ضمير الغيبة التفات.
والإِشارة بقوله :﴿هذا﴾ إلى ما ذكر من أكل الزقوم وشرب الهيم.
والنُزلُ بضم النون وضم الزاي وسُكونَها ما يُقدم للضيف من طعام. وهو هنا تشبيه تهكّمي كالاستعارة التهكمية في قول عمرو بن كلثوم :
نزلتم منزل الأضياف منافعجَّلنا القِرى أن تشتمونا
قرينانكم فعجلنا قراكــمقبيل الصبح مرداة طحونا
وقول أبي الشّعر الضبيّ، واسمه موسى بن سحيم :
وكنا إذا الجبّار بالجيش ضَافناجعلنا القَنا والمُرهفات له نُزْلا
و ﴿يوم الدين﴾ يوم الجزاء، أي هذا جزاؤهم على أعمالهم نظير قوله آنفاً ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾ [الواقعة: ٢٤]. وجعل يوم الدين وقتاً لنزلهم مؤذن بأن ذلك الذي عبر عنه بالنزل جزاء على أعمالهم. وهذا تجريد للتشبيه التهكمي وهو قرينة على التهكم كقول عمرو بن كلثوم :« مرداةً طحونا ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى