التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات بقوله :﴿هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدين﴾ والنزل : ما يعد للضيف من منزل حسن، ومأكل حسن لإكرامه.
أى : هذا المذكور من أنواع العذاب المهين.... نزلهم ومسكنهم ومقرهم أول قدومهم يوم الجزاء..
فالإشارة بقوله :﴿هذا﴾ إلى ما ذكر قبل ذلك من عذاب مهين، من مظاهره أكلهم من الزقوم، وشربهم من الحميم.
والتعبير عما أعد لهم من عذاب بالنزل، على سبل التهكم، كما فى قول الشاعر :
وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا... جعلنا القنا والمرهَفات له نزلا
وبذلك نرى الآيات الكريمة، وقد بينت ما أعد لأصحاب الشمال، من عذاب مهين، بأسلوب تقشعر من هوله الأبدان...
بعد هذا الحديث الجامع عن أقسام الناس يوم القيامة، وعن جزاء كل قسم... أخذت السورة الكريمة فى إقامة الأدلة على وحدانية الله - تعالى - وعلى كمال قدرته...
وجاءت هذه الأدلة لا عن طريق أمور تخييلية، أو فلسفية، أو غيبية... وإنما عن طريق أمور يحسونها بأنفسهم، ويشاهدونها بأعينهم... عن طريق خلقهم، وزروعهم التى يزاولونها بأيديهم، والماء الذى يشربونه، والنار التى يوقدونها.
لنستمع إلى السورة الكريمة، وهى تحكى كل ذلك فتقول :﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ...﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى