اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً﴾.
يعني : نار الدنيا موعظة للنار الكبرى. قاله قتادة(١).
وقال مجاهد : تبصرة للناس من الظَّلام(٢).
قال عليه الصلاة والسلام :«إنَّ نَاركُمْ هذه الَّتي توقدونها يا بني آدَمَ جزءٌ من سَبْعينَ جُزْءاً من نَارِ جهنَّم »، فقالوا : يا رسول الله إن كانت لكافية، قال :«فإنَّهَا فُضِّلتْ عليْها بِتسْعَةٍ وسِتينَ جُزْءاً، كُلُّهن مثلُ حرِّها »(٣).
قوله :﴿وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ﴾.
يقال : أقوى الرَّجل إذا حلَّ في الأرض القواء، وهي القفر، ك «أصحر » : دخل في الصحراء، وأقوت الدَّار : خلت من ذلك ؛ لأنها تصير قَفْراً(٤).
قال النابغة :[ البسيط ]
قال الضحاك :«متاعاً للمقوين » أي منفعة للمسافرين، سموا بذلك لنزولهم القوى، وهي القفر التي لا شيء فيها(٥)، وكذلك القوى والقواء - بالمد والقصر -.
ومنزل قواء : لا أنيس به، يقال : أقوت الدار، وقويت أيضاً، أي خلت من سكانها. قال :[ الكامل ]
وقال مجاهد :«للمقوين » أي المنتفعين بها من الناس أجمعين في الطبخ والخبز والاصطلاء والاستضاءة، ويتذكر بها نار جهنم فيستجار بالله منها(٧).
وقال ابن زيد : للجائعين في إصلاح طعامهم(٨).
يقال : أقويت منذ كذا وكذا، أي ما أكلت شيئاً، وبات فلان القواء وبات القَفْرَ، إذا بات جائعاً على غير طعم.
قال الشاعر :[ الطويل ]
وإنِّي لأخْتَارُ القَوَى، طاويَ الحَشَا *** مُحافَظَةً مِنْ أن يُقالَ : لَئِيمُ(٩)
وقال قطرب : المقوي من الأضداد، يكون بمعنى الفقير، ويكون بمعنى الغني.
يقال : أقوى الرجل إذا لم يكن معه زادٌ، ويقال للفقير : مُقْوٍ إذا لم [ يكن ] معه مالٌ.
وتقول العربُ : أقويت منذ كذا، أي : ما أكلت شيئاً، وأقوى : إذا قويت دوابه، وكثر ماله ليقويه على ما يريد.
وقال المهدوي : والآية تصلح للجميع ؛ لأن النَّار يحتاج إليها المسافر والمقيم والغني والفقير.
وقال القشيري : وخصّ المسافر بالانتفاع بها ؛ لأنَّ انتفاعه أكثر من انتفاع المقيم ؛ لأنَّ أهل البادية لا بُدَّ لهم من النَّار يوقدونها ليلاً لتهرب منهم السِّباع، وفي كثير من حوائجهم.
يعني : نار الدنيا موعظة للنار الكبرى. قاله قتادة(١).
وقال مجاهد : تبصرة للناس من الظَّلام(٢).
قال عليه الصلاة والسلام :«إنَّ نَاركُمْ هذه الَّتي توقدونها يا بني آدَمَ جزءٌ من سَبْعينَ جُزْءاً من نَارِ جهنَّم »، فقالوا : يا رسول الله إن كانت لكافية، قال :«فإنَّهَا فُضِّلتْ عليْها بِتسْعَةٍ وسِتينَ جُزْءاً، كُلُّهن مثلُ حرِّها »(٣).
قوله :﴿وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ﴾.
يقال : أقوى الرَّجل إذا حلَّ في الأرض القواء، وهي القفر، ك «أصحر » : دخل في الصحراء، وأقوت الدَّار : خلت من ذلك ؛ لأنها تصير قَفْراً(٤).
قال النابغة :[ البسيط ]
| يَا دَارَ مَيَّةَ بالعَلْيَاءِ فالسَّندِ | أقْوَتْ، فطال عليْهَا سالفُ الأمَدِ |
ومنزل قواء : لا أنيس به، يقال : أقوت الدار، وقويت أيضاً، أي خلت من سكانها. قال :[ الكامل ]
| حُيِّيتَ مِنْ طَلَلٍ تقَادمَ عَهْدُهُ | أقْوَى وأقْفَرَ بَعْدَ أمِّ الهَيْثَمِ(٦) |
وقال ابن زيد : للجائعين في إصلاح طعامهم(٨).
يقال : أقويت منذ كذا وكذا، أي ما أكلت شيئاً، وبات فلان القواء وبات القَفْرَ، إذا بات جائعاً على غير طعم.
قال الشاعر :[ الطويل ]
وإنِّي لأخْتَارُ القَوَى، طاويَ الحَشَا *** مُحافَظَةً مِنْ أن يُقالَ : لَئِيمُ(٩)
وقال قطرب : المقوي من الأضداد، يكون بمعنى الفقير، ويكون بمعنى الغني.
يقال : أقوى الرجل إذا لم يكن معه زادٌ، ويقال للفقير : مُقْوٍ إذا لم [ يكن ] معه مالٌ.
وتقول العربُ : أقويت منذ كذا، أي : ما أكلت شيئاً، وأقوى : إذا قويت دوابه، وكثر ماله ليقويه على ما يريد.
وقال المهدوي : والآية تصلح للجميع ؛ لأن النَّار يحتاج إليها المسافر والمقيم والغني والفقير.
وقال القشيري : وخصّ المسافر بالانتفاع بها ؛ لأنَّ انتفاعه أكثر من انتفاع المقيم ؛ لأنَّ أهل البادية لا بُدَّ لهم من النَّار يوقدونها ليلاً لتهرب منهم السِّباع، وفي كثير من حوائجهم.
١ أخرجه الطبري (١١/٦٥٦) عن قتادة وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٣٠) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق..
٢ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٤٢)..
٣ أخرجه البخاري (٦/٣٨٠ -٣٨١) كتاب بدء الخلق، باب: صفة النار وأنها مخلوقة حديث (٣٢٦٥) ومسلم (٤/٢١٨٤) كتاب الجنة، باب: في شدة حر نار جهنم حديث (٣٠/٢٨٤٣) من حديث أبي هريرة..
٤ ينظر: الدر المصون ٦/٢٦٥، ٢٦٦..
٥ ذكره البغوي في تفسيره (٤/٢٨٨)..
٦ البيت لعنترة بن شداد.
ينظر شرح ديوانه ص ١١٩، وإعراب القرآن ٤/٣٤٣، واللسان (طلل)، والقرطبي ١٧/١٤٤..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٦٥٦) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٣٠) بمعناه عن مجاهد وزاد نسبته إلى هناد وعبد بن حميد وابن المنذر..
٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٦٥٧)..
٩ البيت لحاتم الطائي.
ورواية الشطر الأول في الديوان:
ينظر ديوانه ص ٨٦، والاقتضاب ص ٣٤٨، وشرح ديوان الحماسة للتبريزي ٢/٣٣٣، واللسان (قوا)، والقرطبي ١٧/١٤٤..
٢ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٤٢)..
٣ أخرجه البخاري (٦/٣٨٠ -٣٨١) كتاب بدء الخلق، باب: صفة النار وأنها مخلوقة حديث (٣٢٦٥) ومسلم (٤/٢١٨٤) كتاب الجنة، باب: في شدة حر نار جهنم حديث (٣٠/٢٨٤٣) من حديث أبي هريرة..
٤ ينظر: الدر المصون ٦/٢٦٥، ٢٦٦..
٥ ذكره البغوي في تفسيره (٤/٢٨٨)..
٦ البيت لعنترة بن شداد.
ينظر شرح ديوانه ص ١١٩، وإعراب القرآن ٤/٣٤٣، واللسان (طلل)، والقرطبي ١٧/١٤٤..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٦٥٦) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٣٠) بمعناه عن مجاهد وزاد نسبته إلى هناد وعبد بن حميد وابن المنذر..
٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٦٥٧)..
٩ البيت لحاتم الطائي.
ورواية الشطر الأول في الديوان:
| لقد كنت أطوي البطن والزاد أشتهي | ........................ |