الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا﴾ يعني نار الدنيا ﴿تَذْكِرَةً﴾ للنار الكبرى.
أخبرنا ابن سعيد بن حمدون، حدّثنا ابن الشرقي، حدّثنا محمد بن يحيى وعبد العزيز بن بشير وأحمد بن يوسف قالوا : حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمر عن همام بن منبه قال : هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ قال :
" ناركم هذه التي توقِد بنو آدم جزءاً من سبعين جزءاً من حرّ جهنم ". قالوا : والله إن كانت لكافيتنا برسول الله. قال :" فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً كلها مثل حرّها ".
﴿وَمَتَاعاً﴾ بلغة ومنفعة ﴿لِّلْمُقْوِينَ﴾ المسافرين النازلين في الأرض القيّ والقوى، وهي القفر الخالية البعيدة من العمران والأهلين، يقال : أقوت الدار إذا دخلت من سكانها.
قال الشاعر :وقال النابغة :
أقوى وأقفر من نعُم وغيّرهاهوُج الرياح بهابي الترب موار
يا دار ميّة بالعلياء فالسندبها أقوت وطال عليها سالف الأبد
هذا قول أكثر المفسرين، وقال مجاهد ﴿لِّلْمُقْوِينَ﴾ يعني للمستمتعين من الناس أجمعين، المسافرين والحاضرين يستضيء بها في الظلمة ويصطلي بها في البرد وينتفع بها في الطبخ والخبز ونتذكر بها نار جهنم فنستجير الله منها.
وقال الحسن : بُلغَة المسافرين يبلغون بها إلى أسفارهم يحملونها في الخرق والجواليق.
وقال الربيع والسدي : يعني للمرملين المعترين الذين لا زاد معهم، ناراً يوقدون فيختبزون بها، وهي رواية العوفي عن ابن عباس. قال ابن زيد : للجائعين. تقول العرب : أقويت مذ كذا وكذا أي ما أكلت شيئاً.
قال قطرب : المقوي من الأضداد يكون بمعنى الفقر ويكون بمعنى الغنى. يقال : أقوى الرجل إذا قويت دوابّه، وإذا كثر ماله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى