البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
أقوى الرجل : دخل في الأرض، القوا، وهي الفقر، كأصحر دخل في الصحراء، وأقوى من أقام أياماً لم يأكل شيئاً، وأقوت الدار : صارت قفراء.
قال الشاعر :
يا دارمية بالعلياء فالسندأقوت وطال عليها سالف الأمد
﴿نحن جعلناها تذكرة﴾ : أي لنار جهنم، ﴿ومتاعاً للمقوين﴾ : أي النازلين الأرض القوا، وهي القفر.
وقيل : للمسافرين، وهو قريب مما قبله ؛ وقول ابن زيد : الجائعين، ضعيف جداً.
وقدم من فوائد النار ما هو أهم وآكد من تذكيرها بنار جهنم، ثم أتبعه بفائدتها في الدنيا.
وهذه الأربعة التي ذكرها الله تعالى ووقفهم عليها، من أمر خلقهم وما به قوام عيشهم من المطعوم والمشروب.
والنار من أعظم الدلائل على البعث، وفيها انتقال من شيء إلى شيء، وإحداث شيء من شيء، ولذلك أمر في آخرها بتنزيهه تعالى عما يقول الكافرون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى