فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿نَحْنُ جعلناها تَذْكِرَةً﴾ أي جعلنا هذه النار التي في الدنيا تذكرة لنار جهنم الكبرى. قال مجاهد وقتادة : تبصرة للناس في الظلام، وقال عطاء : موعظة ليتعظ بها المؤمن ﴿ومتاعا لّلْمُقْوِينَ﴾ أي منفعة للذين ينزلون بالقواء، وهي الأرض القفر كالمسافرين وأهل البوادي النازلين في الأراضي المقفرة، يقال : أرض قواء بالمد والقصر : أي مقفرة، ومنه قول النابغة :
وقال عنترة :
وقول الآخر :
ويقال : أقوى إذا سافر : أي نزل القوى. وقال مجاهد، المقوين : المستمتعين بها من الناس أجمعين في الطبخ والخبز والاصطلاء والاستضاءة، وتذكر نار جهنم. وقال ابن زيد : للجائعين في إصلاح طعامهم، يقال : أقويت منذ كذا وكذا : أي ما أكلت شيئًا وبات فلان القوى : أي بات جائعاً، ومنه قول الشاعر :
وقال قطرب : القوى من الأضداد يكون بمعنى الفقر، ويكون بمعنى الغنى، يقال : أقوى الرجل إذا لم يكن معه زاد، وأقوى : إذا قويت دوابه وكثر ماله. وحكى الثعلبي عن أكثر المفسرين القول الأوّل، وهو الظاهر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج البزار وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في الشعب، وضعفه عن أبي هريرة. قال : قال رسول الله ﷺ :«لا يقولنّ أحدكم زرعت، ولكن يقول حرثت»، قال أبو هريرة : ألم تسمعوا الله يقول :﴿أَفَرَءيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * ءأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون﴾. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ قال : تعجبون. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس. قال :﴿المزن﴾ : السحاب. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس ﴿نَحْنُ جعلناها تَذْكِرَةً﴾ قال : تذكرة للنار الكبرى ﴿ومتاعا لّلْمُقْوِينَ﴾ قال : للمسافرين.
| يا دار مية بالعلياء فالسند | أقوت وطال عليها سالف الأمد |
| حييت من طلل تقادم عهده | أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم |
| ألم تسأل الربع القواء فينطق | وهل يخبرنك اليوم بيداء سملق |
| وإني لأختار القوى طاوي الحشا | محافظة من أن يقال لئيم |