المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
و :﴿تذكرة﴾ معناه : تذكر نار جهنم، قاله مجاهد وقتادة. والمتاع : ما ينتفع به. و " المقوين " في هذه الآية : الكائنون في الأرض القواء، وهي الفيافي، وعبر الناس في تفسير ﴿المقوين﴾ بأشياء ضعيفة، كقول ابن زيد للجائعين ونحوه.
ولا يقوى منها ما ذكرناه، ومن قال معناه : للمسافرين، فهو نحو ما قلناه، وهي عبارة ابن عباس رضي الله عنه تقول : أصبح الرجل، دخل في الصباح. وأصحر دخل في الصحراء، وأقوى دخل في الأرض القواء، ومنه أقوت الدار، وأقوى الطلل : أي صار قواء، ومنه قول النابغة :[ البسيط ]
أقوتْ وطال عليها سالفُ الأبدِ. . . (١)
وقول الآخر :[ الكامل ]
أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم. . . (٢)
والفقير والغني إذا أقوى سواء في الحاجة إلى النار، ولا شيء يغني غناءها في الصرد، ومن قال : إن أقوى من الأضداد من حيث يقال : أقوى الرجل إذا قويت دابته فقد أخطأ وذلك فعل آخر كأترب إذا أترب.
ولا يقوى منها ما ذكرناه، ومن قال معناه : للمسافرين، فهو نحو ما قلناه، وهي عبارة ابن عباس رضي الله عنه تقول : أصبح الرجل، دخل في الصباح. وأصحر دخل في الصحراء، وأقوى دخل في الأرض القواء، ومنه أقوت الدار، وأقوى الطلل : أي صار قواء، ومنه قول النابغة :[ البسيط ]
أقوتْ وطال عليها سالفُ الأبدِ. . . (١)
وقول الآخر :[ الكامل ]
أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم. . . (٢)
والفقير والغني إذا أقوى سواء في الحاجة إلى النار، ولا شيء يغني غناءها في الصرد، ومن قال : إن أقوى من الأضداد من حيث يقال : أقوى الرجل إذا قويت دابته فقد أخطأ وذلك فعل آخر كأترب إذا أترب.
١ هذا عجز بيت قاله النابغة الذبياني في مطلع قصيدة يمدح بها النعمان بن المنذر، ويعتذر إليه مما بلغه عنه من أنه يحب المُتجردة زوج النعمان، والبيت بتمامه:
يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأبد
والعلياء –بفتح العين وبالمد-: رأس الجبل، والسند: ما علا عن سفح الجبل، وعطف السند بالفاء هنا يفيد أن دار مية كانت بالعلياء لكنها متصلة بالسند، وأقوت: أقفرت وصارت خاوية خربة، وهو موضع الاستشهاد هنا، والأبد: الدهر، والسالف: الماضي. يقول: طال عليها ما مضى من الدهر فصارت خرابا خاوية..
٢ البيت من معلقة عنترة"هل غادر الشعراء من متردم، وهو بتمامه:
حييت من طلل تقادم عهده أقوى وأقفر بعد أم الهيثم
والطلل: ما بقي شاخصا من آثار الديار، والجمع أطلال وطلول، والإقواء والإقفار: الخلاء، وقد جمع بينهما لضرب من التأكيد، وأم الهيثم: كنية عبلة، يحييه من بين الأطلال، أي يخصه بالتحية من بين الأطلال، ثم يقول: لقد قدم عهده بأهله، وقد خلا من السكان بعد رحيل حبيبته عنه..
يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأبد
والعلياء –بفتح العين وبالمد-: رأس الجبل، والسند: ما علا عن سفح الجبل، وعطف السند بالفاء هنا يفيد أن دار مية كانت بالعلياء لكنها متصلة بالسند، وأقوت: أقفرت وصارت خاوية خربة، وهو موضع الاستشهاد هنا، والأبد: الدهر، والسالف: الماضي. يقول: طال عليها ما مضى من الدهر فصارت خرابا خاوية..
٢ البيت من معلقة عنترة"هل غادر الشعراء من متردم، وهو بتمامه:
حييت من طلل تقادم عهده أقوى وأقفر بعد أم الهيثم
والطلل: ما بقي شاخصا من آثار الديار، والجمع أطلال وطلول، والإقواء والإقفار: الخلاء، وقد جمع بينهما لضرب من التأكيد، وأم الهيثم: كنية عبلة، يحييه من بين الأطلال، أي يخصه بالتحية من بين الأطلال، ثم يقول: لقد قدم عهده بأهله، وقد خلا من السكان بعد رحيل حبيبته عنه..