الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
و ﴿إِن كُنتُمْ﴾ : شرطٌ جوابُه محذوفٌ عند البَصْريين لدلالةِ " فلولا " عليه أو مقدَّمٌ عند مَنْ يرى ذلك، كما تقدَّمَ تقريرُه. والحُلْقُوْمُ : مَجْرى الطعامِ. و " مَدِيْنين " أي : مَسُوسين، أو محاسَبين، أو مجازِين. وقد تقدَّم ذلك أولَ الفاتحة ولله الحمدُ. وهذا ما تلخص في الآية الكريمة محرَّراً. وقال أبو البقاء :" وتَرْجِعونها جوابُ " لولا " الأولى، وأغنى ذلك عن جوابِ الثانية وقيل عكسُ ذلك. وقيل : لولا الثانيةُ تكريرٌ " انتهى. وتسميةُ مثلِ هذا جواباً ليس بصحيح البتَة ؛ لأنَّ هذه تحضيضيةٌ لا جوابَ لها، إنما الجوابُ للامتناعيةِ لوجودٍ نحو :﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ﴾ [النساء: ٨٣].
وقال ابن عطية :" وقولُه :" تَرْجِعونها " سَدَّ مَسَدَّ الأجوبةِ والبياناتِ التي تَقْتَضيها التَّحْضيضاتُ، و " إذا " مِنْ قولِه :" فلولا إذا " و " إنْ " المكررة، وحَمَلَ بعضُ القولِ بعضاً إيجازاً " واقتضاباً " انتهى. فجعل " إذا " شرطيةً. وقولُه :" الأجوبة " يعني ل " إذا " ول " إنْ " ول " إنْ " في قولِه :﴿إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾، ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. والبياناتُ يعني الأفعالَ التي حَضَّض عليها، وهي عبارةٌ قَلِقَةٌ، ولذلك فَسَّرْتُها.
قال الشيخ :" وإذا ليسَتْ شرطاً ؛ بل ظرفاً يعمل فيها " تَرْجعونها " المحذوفُ بعد " لولا " لدلالةِ " تَرْجِعونها " في التحضيض الثاني عليه، فجاء التحضيضُ الأولُ مقيَّداً بوقتِ بلوغِ الحُلْقومِ. وجاء التحضيضُ الثاني مُعَلَّقاً على انتفاء مَرْبُوْبيَّتهم وهم لا يَقْدرون على رَجْعِها إذ مَرْبُوبِيَّتُهم موجودةٌ، فهم مقْهورون لا قُدْرَةَ لهم " انتهى. فجعل " تَرْجِعونها " المذكورَ ل " لولا " الثانية، وهو دالٌّ على محذوفٍ بعد الأولى، وهو أحد الأقوالِ التي نَقَلها أبو البقاء فيما تقدم.
وقال ابن عطية :" وقولُه :" تَرْجِعونها " سَدَّ مَسَدَّ الأجوبةِ والبياناتِ التي تَقْتَضيها التَّحْضيضاتُ، و " إذا " مِنْ قولِه :" فلولا إذا " و " إنْ " المكررة، وحَمَلَ بعضُ القولِ بعضاً إيجازاً " واقتضاباً " انتهى. فجعل " إذا " شرطيةً. وقولُه :" الأجوبة " يعني ل " إذا " ول " إنْ " ول " إنْ " في قولِه :﴿إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾، ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. والبياناتُ يعني الأفعالَ التي حَضَّض عليها، وهي عبارةٌ قَلِقَةٌ، ولذلك فَسَّرْتُها.
قال الشيخ :" وإذا ليسَتْ شرطاً ؛ بل ظرفاً يعمل فيها " تَرْجعونها " المحذوفُ بعد " لولا " لدلالةِ " تَرْجِعونها " في التحضيض الثاني عليه، فجاء التحضيضُ الأولُ مقيَّداً بوقتِ بلوغِ الحُلْقومِ. وجاء التحضيضُ الثاني مُعَلَّقاً على انتفاء مَرْبُوْبيَّتهم وهم لا يَقْدرون على رَجْعِها إذ مَرْبُوبِيَّتُهم موجودةٌ، فهم مقْهورون لا قُدْرَةَ لهم " انتهى. فجعل " تَرْجِعونها " المذكورَ ل " لولا " الثانية، وهو دالٌّ على محذوفٍ بعد الأولى، وهو أحد الأقوالِ التي نَقَلها أبو البقاء فيما تقدم.