المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم عاد التوقيف والتقرير ثانية بلفظ التحضيض، والمدين : المملوك هذا أصح ما يقال في معنى اللفظة هنا، ومن عبر عنها بمجازي أو بمحاسب فذلك هنا قلق والمملوك يقلب كيف يشاء المالك، ومن هذا الملك قول الأخطل :[ الطويل ]
ربت وربا في حجرها ابن مدينة. . . تراه على مسحاته يتركّلُ(١)
أراد ابن أمة مملوكة وهو عبد يخدم الكرم، وقد قيل في معنى هذا البيت : أراد أكاراً حضرياً لأن الأعراب في البادية لا يعرفون الفلاحة وعمل الكرم، فنسبه إلى المدينة لما كان من أهلها، فبمعنى الآية فلولا ترجعون النفس البالغة الحلقوم إن كنتم غير مملوكين مقهورين ودين الملك حكمه وسلطانه، وقد نحا إلى هذا المعنى الفراء، وذكره مستوعباً النقاش.
ربت وربا في حجرها ابن مدينة. . . تراه على مسحاته يتركّلُ(١)
أراد ابن أمة مملوكة وهو عبد يخدم الكرم، وقد قيل في معنى هذا البيت : أراد أكاراً حضرياً لأن الأعراب في البادية لا يعرفون الفلاحة وعمل الكرم، فنسبه إلى المدينة لما كان من أهلها، فبمعنى الآية فلولا ترجعون النفس البالغة الحلقوم إن كنتم غير مملوكين مقهورين ودين الملك حكمه وسلطانه، وقد نحا إلى هذا المعنى الفراء، وذكره مستوعباً النقاش.
١ البيت من قصيدة قالها أبو مالك غياث بن غوث الأخطل، وهي في وصف خمر بيسان من قرى فلسطين، وهي أول قصيدة في الديوان، والبيت في اللسان والتاج، والرواية فيهما:(ربت وربا في كرمها)، والمسحاة: الفأس، ومعنى يتركل: يضغط عليها برجله أو يتورك عليها بها لتنزل في الأرض. والشاهد أن قوله:(ابن مدينة) يمكن أن يُفهم على أنه أراد: ابن أمة مملوكة، وذلك أنه يقال للأمة: مدينة، أي مملوكة، كما يقال للعبد: مدين، أي مملوك، ويمكن أن يفهم (ابن مدينة) على أنه من أهل الحضر الذين يسكنون المدن، وعلى هذا فلا شاهد فيه، وفي اللسان:"يقال للرجل الفطِن العالم بالأمر: ابن بجدتها، وابن مدينتها، وابن بلدتها"..