البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٦:والمدين : المملوك.

قال الأخطل :

ربت ورباني في حجرها ابن مدينة...
قيل : ابن مملوكة يصف عبداً ابن أمة، وآخر البيت :
تراه على مسحانة يتوكل...
والمعنى : فلولا ترجعون النفس البالغة إلى الحلقوم إن كنتم غير مملوكين وغير مقهورين.


﴿إن كنتم صادقين﴾ في تعطيلكم وكفركم بالمحيي المميت المبدىء المعيد، إذ كانوا فيما ذهبوا إليه من أن القرآن سحر وافتراء، وأن ما نزل من المطر هو بنوء، كذا تعطيل للصانع وتعجيز له.
وقال ابن عطية : قوله ﴿ترجعونها﴾ سد مسد جوابها، والبيانات التي تقتضيها التخصيصات، وإذا من قوله :﴿فلولا إذا﴾، وإن المتكررة، وحمل بعض القول بعضاً إيجازاً واقتصاراً. انتهى.
وتقول :﴿إذا﴾ ليست شرطية، فتسد ﴿ترجعونها﴾ مسد جوابها، بل هي ظرف غير شرط معمول لترجعونها المحذوف بعد فلولا، لدلالة ترجعونها في التخصيص الثاني علي، فجاء التخصيص الأول مقيداً بوقت بلوغ الحلقوم، وجاء التخصيص الثاني معلقاً على انتفاء مربوبيتهم، وهم لا يقدرون على رجوعها، إذ مربوبيتهم موجودة، فهم مقهورون لا قدرة لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى