الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿أَلْفَافاً﴾ : فيه أوجهٌ : أحدُها : أنَّه لا واحدَ له. قال الزمخشري :" ألفافاً " : ملتفَّةٌ لا واحدَ له كالأوْزَاعِ والأَخْيافِ ". والثاني : أنه جمعُ " لِفّ " بكسرِ اللام، فيكونُ نحو : سِرّ وأَسْرار. وأنشد أبو علي الطوسي :
جَنَّةٌ لِفٌّ وعَيْشٌ مُغْدِقُونَدامى كلُّهم بِيْضٌ زُهُرْ
وهذا قولُ أكثرِ أهلِ اللغة. الثالث : أنه جمعُ لفيف، قاله الكسائي.
ومثلُه : شريف وأَشْراف، وشهيد وأشهاد. وقال الشاعر :
أحابِيْشُ أَلفْافٌ تبايَنَ فَرْعُهُمْوجِذْمُهُمُ عن نسبةِ المتعرّفِ
الرابع : أنه جمعُ الجمعِ ؛ وذلك أنَّ الأصلَ " ألَفُّ " في المذكر، و " لَفَّاءُ " في المؤنث كَأْحمر وحمراء، ثم جُمِعا على لُفّ كحُمْر، ثم جُمع لُفّ على أَلْفاف، إذا صار لُفٌّ بزنة قُفْلٍ فجُمع جَمْعَه، قاله ابن قتيبة. إلا أن الزمخشري، قال :" وما أظنُّه واجداً له نظيراً مِن نحو : خُضْر وأَخْضار، وحُمْر وأَحْمار ". قلت كأنّه يَسْتَبْعِدُ هذا القولَ من حيث إن نَظَائِرَه لا تُجْمَعُ على أَفْعال ؛ إذ لا يُقال : خُضْر وأخْضار، ولا حُمْر وأَحْمار، وإن كانا جمعَيْنِ لأَخْضَر وخَضْراء، وأَحْمر وحَمْراء، وهذا غيرُ لازمٍ ؛ لأنَّ جمعَ الجمعِ لا يَنْقاسُ، ويكفي أَنْ يكونَ له نظيرٌ في المفردات كما رأيتَ مِنْ أنَّ لُفّاً صارَ يضارِعُ قُفْلاً ؛ ولهذا امتنعوا مِنْ تكسيرِ مَفاعل ومَفاعيل لعدمِ نظيرٍ في المفرداتِ يُحْمَلان عليه. الخامس : قال الزمخشري :" ولو قيل : هو جمعُ مُلْتَفَّة بتقدير حَذْفِ الزوائد لكان قولاً وجيهاً ". قلت : وفيه تكلُّفُ لا حاجةَ إليه، وأيضاً فغالبُ عباراتِ النحاة في حَذْف الزوائِد إنما هو في التصغير. تقول : تصغيرُ الترخيم بحذفِ الزوائد، وفي المصادر يقولون : هذا المصدرُ على حَذْفِ الزوائِد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى