البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ عبد الله وابن أبي إسحاق والأعمش وابن محيصن وابن عامر وعاصم : رب والرحمن بالجر ؛ والأعرج وأبو جعفر وشيبة وأبو عمرو والحرميان برفعهما ؛ والأخوان : رب بالجر، والرحمن بالرفع، وهي قراءة الحسن وابن وثاب والأعمش وابن محيصن بخلاف عنهما في الجر على البدل من ربك، والرحمن صفة أو بدل من رب أو عطف بيان، وهل يكون بدلاً من ربك فيه نظر، لأن البدل الظاهر أنه لا يتكرر فيكون كالصفات، والرفع على إضمار هو رب، أو على الابتداء، وخبره ﴿لا يملكون﴾، والضمير في ﴿لا يملكون﴾ عائد على المشركين، قاله عطاء عن ابن عباس، أي لا يخاطب المشركون الله.
أما المؤمنون فيشفعون ويقبل الله ذلك منهم.
وقيل : عائد على المؤمنين، أي لا يملكون أن يخاطبوه في أمر من الأمور لعلمهم أن ما يفعله عدل منه.
وقيل : عائد على أهل السموات والأرض.
والضمير في منه عائد عليه تعالى، والمعنى أنهم لا يملكون من الله أن يخاطبوه في شيء من الثواب.
والعقاب خطاب واحد يتصرفون فيه تصرف الملاك، فيزيدون فيه أو ينقصون منه.
والعامل في ﴿يوم﴾ إما ﴿لا يملكون﴾. وإما ﴿لا يتكلمون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى