فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمان﴾ قرئ بخفض رب والرحمان على أن رب بدل من ربك والرحمان صفة له، قرئ برفعهما على أن رب مبتدأ والرحمان خبره أو الرحمان صفته ولا يملكون خبره أو على أن رب خبر مبتدأ مقدر أي هو رب، والرحمان صفته، أو على أن رب مبتدأ والرحمان مبتدأ ثان ولا يملكون خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر المبتدأ الأول.
وقرأ ابن عباس وحمزة والكسائي بخفض الأول ورفع الثاني على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو الرحمان، واختار هذه القراءة أبو عبيدة، وقال هذه أعدلها فخفض رب لقربه من ربك فيكون نعتا له، ورفع الرحمان لبعده منه على الاستئناف، وخبره قوله :
﴿لا يملكون﴾ أي الخلق ﴿منه﴾ تعالى أن يسألوا إلا فيما أذن لهم فيه ﴿خطابا﴾ بالشفاعة إلا بإذنه، وقيل الخطاب الكلام أي لا يملكون أن يخاطبوا الرب سبحانه خوفا إلا بإذنه، دليله ﴿لا تكلم نفس إلا بإذنه﴾ وقيل أراد الكفار وأما المؤمنون فيشفعون، والجملة مستأنفة مقررة لما تفيده الربوبية العامة من العظمة والكبرياء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى