الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿يَوْمَ يَقُومُ الروح﴾ اخْتُلِفَ في الرُّوحِ المذكورِ هنا فقال الشعبي والضحاك : هو جبريلُ عليه السلام ؛ وقال ابن مسعودٍ : هو مَلَكٌ عظيم أكبرُ الملائكةِ خِلْقَةً يسمَى الرُّوح، وقال ابن زيد : هو القرآن، وقال مجاهدٌ : الروحُ خَلْقٌ على صورة بني آدمَ يأكلُون ويَشْرَبُونَ، وقالَ ابن عباس عن النبي ﷺ :«الرُّوحُ خَلْقٌ غَيْرُ المَلاَئِكَةِ هُمْ حَفَظَةٌ لِلْمَلاَئِكَةِ ؛ كَمَا المَلاَئِكَةُ حَفَظَةٌ لَنَا »، وقيلَ الرُّوح اسمُ جنسٍ لأرواحِ بني آدم، والمعنى : يوم تَقُوم الأرواحُ في أجسادها إثْرَ البَعْثِ، ويكونُ الجميعُ من الإنس والملائِكَةِ صفًّا ولاَ يتكلمُ أحدٌ منهم هَيْبَةً وفَزَعاً ﴿إلا مَنْ أذنَ له الرحمنُ﴾ مِنْ مَلَكٍ أو نبي ؛ وكان أهلاً أنْ يقولَ صواباً في ذلك الموطنِ، وقال البخاريُّ :﴿صَوَاباً﴾ : حَقًّا في الدنيا وعَمِلَ به، انتهى.